أبو علي سينا
225
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والمرجح قد يكون شهرة حقيقية وقد يكون استنادا إلى صادق وقد يكون غير ذلك ، والأول يعرف بالمشهورات في بادئ الرأي ، والثاني هو المسمى بالمقبولات وهما قسمان مفردان باعتبار غير ما يعتبر في المظنونات الصرفة وإن كانا يدخلان تحت المظنونات أي من حيث يصدق عليهما ما يعتبر في المظنونات ، وأما القسم الثالث وهو الذي يكون المرجح فيه غير ذلك فهو المظنون المطلق ، ويدخل فيه التجربيات الأكثرية وما يناسبها من المتواترات والحدسيات أعني غير اليقينية منهما . وقد أورد الشيخ في مثال القسم الأول قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما والمشهور الحقيقي ما يقابله بوجه وهو أن يقال لا تنصر الظالم وإن كان أخاك ، وقد يتقابل حكمان مظنونان باعتبارين كما يقال فلان الذي من داخل الحصن يكلم الخصوم المقابلة من خارج جهرا خائن فإنه مظنون من حيث إنه يتكلم مع الخصوم ويؤكد إثبات تكلمه معهم كون ذلك جهرا ونقيضه مظنون أيضا من حيث إنه يتكلم جهرا إذ لو كان خائنا لأخفى كلامه . قوله : وأما المشبهات [ 1 ] فهي التي تشبه شيئا من الأوليات وما معها أو
--> [ 1 ] قوله « وأما المشبهات » أما المشبهات فهي قضايا تشبه الأوليات أو المشهورات ، والتي تشبه الأوليات تقع في المغالطات ، والتي تشبه المشهورات تقع في المشاغبات وهي أي الاشتباه على تأويل المشابهة إما من حيث اللفظ أو المعنى ، والذي من جهة اللفظ ستة أقسام لأنه اما في اللفظ المفرد ، أو المركب ، والذي في المفرد ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون من مادة اللفظ ، أو صورته ، أو عوارضه أما الذي من المادة فإنما يكون بحسب اختلاف معاني اللفظ اختلافا ظاهرا كما إذا كان اللفظ مشتركا كاشتراك العين بين الباصرة والينبوع ، أو اختلافا خفيا كما إذا كان حقيقة في بعضها ومجازا في البعض الاخر كالنور فإنه حقيقة في الكيفية المبصرة مجاز في الحق ، وأما الذي من الصورة أي الهيئة التصريفية فكاشتراك المضارع وألفاظ العقود ، وأما الذي من العوارض فكالاعراب والبناء والتشديد والتخفيف ، والذي في المركب أيضا ثلاثة لأنه اما في نفس التركيب كما ذكره ، أو في وجود المركب وعدمه فيظن المركب غير مركب كما يقال الخمسة زوج وفرد فيظن عدم التركيب فيعتقد كون الخمسة موصوفة بالزوجية والفردية أو يظن غير المركب مركبا كما يقال زيد شاعر طبيب ماهر فيظن التركيب فيعتقد أنه شاعر ، وأما الاشتباه من جهة المعنى فاما ان يتعلق بالقضايا المفردة ، أو المركبة ، والأول اما أن يتعلق بطرفى القضية وهو ايهام العكس أو بالنسبة بينهما وهو سوء اعتبار الحمل ، أو بأحد طرفيها وهو أخذ غير الطرف طرفا كأخذ ما بالعرص مكان ما بالذات ، والثاني أربعة أقسام سيجئ ذكرها في آخر المنطق . م