أبو علي سينا
206
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
العكس بالنسبة إلى تلك الذات والجهة التي كانت لوصف الموضوع بالنسبة إليها في الأصل جهة العكس وكلتاهما مطلقتان فجهة العكس أيضا مطلقة . وما ذهب إليه الفاضل الشارح من كونه جهة العكس ممكنة بناء على أنها كذلك في الضروري فليس بشيء وسيجيء بيانه . قوله : وإن كان الكلي والجزئي الموجبان من المطلقات التي لها من جنسها نقيض [ 1 ] برهن على أنها تنعكس جزئية من طريق أنه لم يكن حقا أن بعض - ب - ج - فلا شيء من - ب - - ج - فلا شيء من - ج - ب - قيل هذا القيد لا فائدة فيه . قال صاحب البصائر : وذلك لأن الحجة عامة غير متخصصة بالمطلقات التي لها من جنسها نقيض وذلك لأن جميع المطلقات الموجبة تنعكس إلى المطلقة العامة الجزئية الموجبة وإلا لصدق نقيضها وهو السالبة الدائمة الكلية وتنعكس كنفسها إلى ما يضاد الأصل . وقيل فائدة هذا التخصيص هي أن
--> [ 1 ] قوله « وإن كان الكلى والجزئي الموجبان من المطلقات التي من جنسها نقيض » أي لو كانت المطلقة الموجبة عرفية أمكن بيان انعكاسها من طريق نقيض العكس فإنها ينعكس إلى موجبة جزئية حينية والا لصدق نقيضها سالبة كلية عرفية عامة وينعكس إلى ما يناقض الأصل أو يضاده ، والوجه في فائدة القيد وان كان الطريق مشتركا بين ما إذا كانت القضية عرفية وما إذا كانت مطلقة عامة أنه لو بين انعكاس الموجبة المطلقة بانعكاس السالبة الدائمة كنفسها فإن كان بيان انعكاس السالبة الدائمة بانعكاس الموجبة المطلقة لزم الدور ، وان كان بطريق آخر كالافتراض أو الخلف لزم سوء التركيب لان انعكاس السالبة الدائمة لم يبين بعد وهذا بخلاف الموجبة العرفية فإنه لما سبق أن السالبة العرفية تنعكس كنفسها فلو بين انعكاس الموجبة العرفية لم يلزم الدور ولا سوء التركيب لكن يمكن أن يقال فعلى هذا انعكاس السالبة الدائمة أيضا تبين إذ عند الشيخ ان السالبة الدائمة مطابقة للسالبة العرفية وحيث بين انعكاس السالبة العرفية كان انعكاس السالبة الدائمة أيضا بينا فلو بين انعكاس الموجبة المطلقة لم يلزم أحد الامرين . واعلم أن الخلف لا يفيد العلم بجهة العكس لان الخلف مبنى على أخذ نقيض المطلوب المعين أي الخلف مبنى على أخذ المطلوب ونفيه وغاية ما في انتفاء نقيض المطلوب صدق المطلوب فهو لا يدل الاعلى صدق قضية مع الأصل بطريق اللزوم أما أنه يفيد تعيين المطلوب أي أن تلك القضية عكسه فلا لان المعتبر في العكس أخص القضايا اللازمة بطريق التبديل فكما أن الخلف يفيد صدق العكس الذي هو أخص كذلك يفيد العلم بما يصدق مع العكس من لوازمه وان كان أعم منه . م