أبو علي سينا
178
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
كما في قولنا هذا إنسان هذا ليس بناطق فإنهما إنما اقتسما الصدق والكذب لتساوي الإنسان والناطق في الدلالة لا لنفس الاختلاف ، والثاني كما في قولنا هذا زيد هذا ليس بزيد فإنهما اقتسماه لذات هذا الاختلاف لا لشيء آخر فالتناقض هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب على جهة تقتضي لذاتها أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ، والصدق والكذب قد يتعينان [ 1 ] كما في مادتي الوجوب والامتناع ، وقد لا يتعينان كما في مادة الممكنة ولا سيما الاستقبالي فإن الواقع في الماضي والحال قد يتعين طرف وقوعه وجودا كان أو عدما فيكون الصادق والكاذب بحسب المطابقة وعدمها متعينين وإن كان بالقياس إلينا لجهلنا به غير متعينين ، وأما الاستقبالي ففي عدم تعين أحد طرفيه نظر أهو كذلك في نفس الأمر أم بالقياس إلينا ، وجمهور القوم يظنونه كذلك في نفس الأمر والتحقيق يأباه لاستناد الحوادث في أنفسها إلى علل تجب بها وتمتنع دونها وانتهاء تلك العلل إلى علة أولى يجب لذاتها كما بين في العلم الإلهي فلا التعين من شرط التناقض ولا عدمه بل من شرطه الاقتسام كيف كان ولذلك قال الشيخ " بعينه أو بغير عينه " ثم أكده بقوله " حتى لا يخرج الصدق والكذب منهما " فأشار بقوله " وإن لم يتعين في بعض الممكنات عند جمهور القوم " إلى ما ذكرناه من رأيهم فيه . قوله : وإنما يكون التقابل في السلب والإيجاب إذا كان السالب فيهما - منهما خ ل - يسلب الموجب كما أوجب فإنه إذا أوجب شيء وكان لا يصدق فإن معنى أنه لا يصدق هو أن الأمر
--> [ 1 ] قوله « والصدق والكذب قد يتعينان » قد سمعت أن المواد ثلاث ففي مادة الضرورة صدق الإيجاب متعين وكذلك السلب أيضا متعين وفي الامتناع بالعكس ، وأما في الامكان فبالنظر إلى الحال والماضي يتعين صدقه وكذبه بحسب الامر نفسه لأنه إن ثبت الموضوع كان الايجاب متعين الصدق والسلب متعين الكذب والا فبالعكس وأما بالقياس الينا فربما لا يتعين الصدق والكذب عند الجهل ، وبالنظر إلى الاستقبال فالجمهور على أنه يتعين أحد طرفيه في نفس الامر كما هو القياس ، والتحقيق يأباه لان كل حادث إنما يحصل إذا أوصلت سلسلة الاستعدادات إليه وتم علته فهو في زمان الاستقبال إن وجد علته التامة تعين صدق الايجاب والا تعين صدق السلب فأحدهما في نفس الامر متعين لكنه ليس بمعلوم لنا وأيضا الصدق والكذب كيفية ثابتة للقول فإذا قلنا زيد يكتب