أبو علي سينا

158

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

لا يجب وجوده ولا عدمه فإنه ليس إذا كان الشيء متحركا في الحال يستحيل أن لا يتحرك في الاستقبال فضلا من أن يكون غير ضروري أن يتحرك وأن لا يتحرك في كل حال في الاستقبال أقول : المراد على الرواية الأولى [ 1 ] بيان أن الوجود لا يمانع الإمكان بكل واحد من المعاني المذكورة يريد بذلك رفع الشبهة التي مر ذكرها بالكلية وذلك لأن الوجود إما أن يعتبر من حيث يقتضيه ضرورة ما ذاتية أو غير ذاتية ، وإما أن يعتبر لا من حيث هو كذلك ، فهذه أقسام ثلاثة ، والأول يدخل تحت الإمكان الأول ، والثاني يصدق عليه الإمكان الثاني ، والثالث لا ينافي الإمكان الاستقبالي الذي هو أخص الإمكانات لطبيعة الإمكان فضلا عما فوقه ، وذلك لأنه لا ينافي العدم الذي يقابله إذا اختلف وقتاهما فكيف ينافي الإمكان الذي هو أقرب من العدم إليه ، وإنما قال " يدخل تحت الإمكان الأول " ولم يقل يصدق عليه لأن الواجب إذا تعين وعرف بالوجوب الذاتي فلا فائدة في أن يحمل الإمكان عليه وإن كان صادقا عليه لو قيل ، وإنما يدخل مع غيره تحت اسم الإمكان لضرورة داعية إلى ذلك لا لقصد من واضعه . وعلى الرواية الثانية فالمراد أن الوجوب والإمكان وإن تقابلا بحسب الاعتبارين فلا يتمانعان على التوارد على المواد كالوجوب الذاتي مع الإمكان الأول ، والوجوب بالغير مع الإمكان

--> [ 1 ] قوله « المراد على الرواية الأولى » إن الوجود لا ينافي الامكان لان الوجود إما بالضرورة الذاتية ، أو بالضرورة الغير الذاتية ، أولا بالضرورة فإن كان بالضرورة ، فإن كان بالضرورة الذاتية وهو الوجوب لا ينافي الامكان الأول ، وان كان بالضرورة الغير الذاتية لا ينافي الامكان الثاني ، وان كان لا بالضرورة أصلا فهو لا ينافي الامكان الاستقبالي لان الوجود في الحال لا ينافي العدم في الاستقبال لجواز أن يكون الشئ موجودا في الحال معدوما في الاستقبال فبالطريق الأولى لا ينافي الامكان الاستقبالي : وانما قال يدخل تحت الامكان الأول وما قال يصدق عليه لان الامكان الأول سلب ضرورة العدم والشئ إذا كان ضروري الوجود فلا فائدة في أن يقال إنه ليس بضروري وانما دخل تحته لضرورة وهي انه إذا اطلق الممكن في العرف يفهم منه أنه ليس بممتنع وإذا اطلق غير الممكن يفهم منه أنه ممتنع فوضع اسم الامكان لسلب الامتناع والامتناع ضرورة العدم فهو موضوع لسلب ضرورة العدم وما ليس بضروري العدم جائز ان يكون ضروري الوجود وأن لا يكون فدخل الواجب تحت الامكان بهذه الضرورة . م