أبو علي سينا

10

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

عليها وأوليات تتذكر وتعد لغيرها ونظريات ليس من شأنها أن يغلط : كالهندسيات التي يبرهن عليها ، فجميعها غير محتاج إلى المنطق ، فإن احتيج في شيء منه على سبيل الندرة إلى قوانين منطقية ، فلا يكون ذلك الاحتياج إلا إلى الصنف الأول فلا يدور الاحتياج إليه . وأما قوله : آلة قانونية : فالآلة ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسطه والقانون معرب رومي الأصل ، وهو كل صورة كلية يتعرف منها أحكام جزئياتها المطابقة لها ، والآلة القانونية عرض عام للمنطق وضع موضع الجنس ، وباقي الرسم خاصة له ، وكلاهما عارضان للمنطق بالقياس إلى غيره . وإنما قال : تعصم مراعاتها . لأن المنطقي قد يضل إذا لم يراع المنطق . وأما قوله : عن أن يضل في فكره : فالضلال هاهنا هو فقدان ما يوصل إلى المطلوب وذلك يكون إما بأخذ سبب لما لا سبب له ، أو بفقد السبب أو بأخذ غير السبب مكانه ، فيما له سبب . [ في بيان معاني الفكر ] قوله : وأعني بالفكر هاهنا أي في رسم هذا العلم ، وذلك لأن الفكر قد يطلق على حركة النفس [ 1 ] بالقوة

--> [ 1 ] قوله « وذلك لان الفكر يطلق على حركة النفس » : النفس الانسانية تحتاج في ادراك الأمور إلى الاستعانة بالآلات الجزئية فإذا استعانت بالقوة التي آلتها مقدم بطن الأوسط من الدماغ وتحركت في المعقولات ، سميت حركتها فيها فكرا ، سواء كانت من المطالب إلى المبادى أو من المبادى إلى المطالب أو غيرها ، وإن استعملت تلك القوة لادراك الأمور المحسوسة سميت الحركة تخيلا ، والمعنى الثاني اى مجموع الحركتين هو الفكر الصناعي ، فإنه إذا أريد كسب ما وضع المطلوب أولا وتحرك الذهن في المعلومات مترددا من صورة إلى صورة إلى وجدان الذاتيات والخواص إن كان المطلوب تصور اما ، وإلى وجدان الحد الأوسط إن كان تصديقا ، ثم يتحرك في الذاتيات والخواص والحدود وترتيبها ترتيبا خاصا إلى حصول المطلوب ، فما منه الحركة الأولى ، المطلوب ، وما هي فيه صور المعلومات المخزونة في خزانة العقل وما إليه الذاتيات ، الخواص والحد الأوسط ، ومنها ابتداء الحركة الثانية ، وما هي فيه المقومات والاعراض والحدود ، وما اليه المطلوب فبالحركة الأولى يحصل مادة الفكر ، وبالثانية الصورة ، ولا بد منهما في الفكر الصناعي ، اما الحركة الأولى فلان المطلوب ليس يحصل من أي مبدء اتفق ، بل لا يحصل الا من مبادى مناسبة -