أبو علي سينا

136

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يكون قد أوردنا بدل النقيض ما يمكن معه ويستلزمه لا ما يجب معه ويلزمه لأن الخاص يمكن أن يكون مع العام ويستلزمه ولا يجب أن يكون معه أو يلزمه ، ومثال الثاني أن نقول زيد إما في البحر أوليس فيه فإن لم يغرق أعم من قولنا ليس في البحر فنورده بدله ، أو نقول زيد إما غرق أو لم يغرق وفي البحر أعم من قولنا غرق فنورده بدله ، فيحصل منها قولنا زيد إما في البحر وإما لم يغرق مانعا للخلو دون الجمع لأنه لا يكون ليس في البحر وقد غرق ويمكن أن يكون في البحر ولم يغرق وحينئذ تكون قد أوردنا ما يلزم النقيض ويجب معه فإن العام يلزم الخاص ويجب معه . واعلم أن استعمال الحقيقي أكثر من أن يحصى . وأما الآخران فقد يستعملان في جواب من يقول هذا الشيء شجر حجر معا وذلك بأن يرد عليه قوله إما بترديد الصدق فيهما فيقال هو إما شجر أو حجر أي إما هذا صادق أو ذلك ، وإما بترديد الكذب فيهما فيقال إما أن لا يكون شجرا وإما أن لا يكون حجرا أي إما هذا كاذب أو ذلك ويكون الأول بانفراده مانعا للجمع والثاني مانعا للخلو ويحصل من كل واحد منهما امتناع اجتماع الوصفين في ذلك الشيء وينضاف إلى ما سلمه ذلك السائل من امتناع خلوه عنهما فيجتمع من ذلك معنى منفصلة حقيقية . واعلم أن كل واحدة من هذه المنفصلات قد يتألف من موجبتين في اللفظ كقولنا العدد إما زوج وإما فرد ، وهذا الشيء إما شجر أو حجر ، وهذا الموجود إما دائم الوجود أو ممكن الوجود ، ومن سالبتين كقولنا العدد إما ليس بزوج وإما ليس بفرد ، وهذا الموجود إما ليس بدائم الوجود وإما ليس بممكن الوجود ، وهذا الشيء إما أن لا يكون شجرا وإما أن لا يكون حجرا ، ومن موجبة وسالبة كقولنا العدد إما ينقسم بمتساويين أو لا ينقسم بمتساويين ، وهذا إما إنسان أوليس بحيوان ، وهذا إما حيوان أوليس بإنسان . فهذا من حيث اللفظ ، وأما من حيث المعنى فالحقيقية [ 1 ] لا بد من أن تتألف من موجبة وسالبة لا غير لما مر ، ومانعة الجمع لا

--> [ 1 ] قوله « وأما من حيث المعنى فالحقيقية » الحقيقية لا بد أن يتألف من موجبة وسالبة لان تركيبها إما عن القضية ونقيضها أو مساويه ، وأياما كان يكون تركيبها من موجبة وسالبة ، أما إذا كان من النقيضين فظاهر ، وأما إذا كان من قضية أو مساوى نقيضها فلان القضية ان كانت موجبة كان نقيضها سالبة فمساويها لا يكون موجبة لان الموجبة أخص من السالبة إذ الايجابية تستدعى وجود