أبو علي سينا
8
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لا الذي سبق لأن الضمير فيه عائد إلى العلم لا إلى الطبيعة ، والفلسفة الأولى لا تسمى علم ما قبل الطبيعة ، ولو كان الشيخ يعني الاعتبار الأول لقال وما قبلها ، وما ذكره الفاضل الشارح من كون الإلهي متأخرا عن الطبيعي في التعليم بحسب الأغلب إلا أن الشيخ لما أثبت الأول وصفاته بما لا يبتنى على الطبيعيات فصار الإلهي متقدما في كتابه هذا بالوجهين فلأجل ذلك سماه بما قبل الطبيعة كلام غير محصل ، لما مر ، ولأن الشيخ إنما أثبت الأول وصفاته في هذا الكتاب بما أثبتها هو وغيره من الحكماء الإلهيين في سائر الكتب ، وإنما خالف هاهنا في ترتيب المسائل وخلط أحد العلمين بالآخر حسب ما يقتضيه السياقة التي اختارها . [ النهج الأول : وفصوله سبعة عشر ] قوله : الأول ، في غرض المنطق أقول : قوله في غرض المنطق أي فصل في غرض المنطق ، لا أن النهج فيه [ في رسم المنطق وبيان ماهيته ] قوله : المراد من المنطق أن يكون عند الإنسان أقول : جمع فيه فائدتين : الأولى بيان ماهية المنطق [ 1 ] ، والثانية بيان لميته ، أعني
--> [ 1 ] قوله « جمع فيه فائدتين الأولى بيان ماهية المنطق » : الواقع في بيان الماهية إنما يكون حدا لأنه المقول فيما هو بحسب الخصوصية المحضة . وذلك يناقض ما سيصرح به من أن قول الشيخ آلة قانونية رسم ، فليس الغرض من المنطق حصول الآلة ، بل الإصابة في الفكر ، لان الغرض من الشئ ما لأجله ذلك الشئ ، والحصول ليس ما لأجله المنطق ، اللهم إلا أن يكون المراد الغرض الأولى من تعلم علم المنطق ، وكما أن الغرض الأول للنجار من عمل السرير حصول السرير ثم إذا حصل يكون الغرض منه الجلوس عليه ، فكذلك الغرض الأول من تعلم المنطق حصوله ثم من حصوله الإصابة ، ولما كانت الرسوم بالعوارض وهي تختلف ، لان منها ما يعرض الشئ بحسب ذاته ، ومنها ما يعرضه بالقياس إلى غيره ، لا جرم يختلف بحسب ذلك ، فرسم الشئ بحسب الذات ، كقولنا الانسان هو المتعجب ، وبحسب فعله كقولنا النار هي المحرقة ، وبحسب فاعله كقولنا الاحراق إفناء الحرارة أجزاء الجسم ذي الرطوبة وبحسب غايته ، كقولنا السكين آلة قطاعة ، وبحسب شئ اخر كتعريف الشئ بالنسبة إلى موضوعه كقولنا الفطوسة تقعير في الانف ، ورسم المنطق بحسب قياسه إلى غيره هو انه آلة قانونية : فان كونه آلة ليس له في ذاته بل هو امر حصل له بالقياس إلى غيره . م