أبو علي سينا
128
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
معدولية المحمول ، وهذه إنما يقيد بالموضوع ، وقد يقل البحث في هذا الصنف لعدم التباسه بالسالبة بخلاف الأول . قوله : فأما أن المعدول يدل على عدم المقابل للملكة ، أو على غيره حتى يكون غير البصير إنما يدل على الأعمى فقط ، أو على كل فاقد للبصر من الحيوان ولو كان طبعا ، أو ما هو أعم من ذلك فليس بيانه على المنطقي بل على اللغوي بحسب لغة لغة أقول : قد ذكرنا الخلاف في أن المعدول كغير البصير يطلق على عدم الملكة كالأعمى ، أو على ما ليس ببصير أي شيء كان وكان في إطلاق أعدام الملكات على معانيها أيضا خلاف بعد الاتفاق في تفسير العدم بعدم شيء عن موضوع من شأنه أن يتصف بذلك الشيء فذهب بعضهم إلى أن الموضوع المذكور موضوع هو شخصي والأعمى لا يطلق إلا على من كان شأنه أن يكون بصيرا من أشخاص الحيوانات ، وبعضهم إلى أنه موضوع نوعي أو جنسي والأعمى يطلق مع ذلك على الأكمه الذي ليس من شأن شخصه أن يكون بصيرا لكن من شأن نوعه ذلك وعلى فاقد البصر من الحيوانات طبعا كالخلد والعقرب اللذين ليس من شأن نوعيهما أن يكونا بصيرين لكن من شأن جنسهما ذلك ، فالذين يحملون المعدول على عدم الملكة يطلقون على أحد هذه المعاني ،
--> قال الشارح هذا سهو لان ارتباط الفعل والمشتق لذاته انما بالفاعل والمقدم عليهما ليس بفاعل وفيه نظر لأنا لا نستفيد من زيد قائم الا الحكم بقيام زيد كما نستفيد من قام زيد ذلك أيضا ، ففي التركيبين المحكوم عليه هو زيد والمحكوم به هو القيام : وأما المحكوم به في التركيب هو مجموع الفعل والفاعل فذلك أمر لا تعلق للمعنى به فان النحاة لما حاولوا صيانة قاعدتهم القائلة بوجوب تقديم الفعل على الفاعل عن التشويش والاضطراب أوجبوا اضمار فاعل في الفعل من حقه التأخير عن الفعل إذا صرح به ، وهو كلام لا تحقيق له لان العرب الذي لا وقوف له على علم النحو وتقدير الضمير يستفيد من التركيبين المعنى المراد فلو لا أن ذلك التركيب لم يحتج إلى الضمائر لما كان كذلك ، على أن الكوفيين لا يضمرون الفاعل بل يرفعون المتقدم على الفعل به ، سلمناه لكن اسناد الفعل المتأخر ليس إلى لفظ الضمير بل إلى معناه ، ومعناه ليس إلا زيد الذي تقدمه وقد سلم أن الفعل مرتبط بما أسند اليه بالذات فيكون الفعل المتأخر مرتبطا بزيد لذاته فلا يحتاج إلى الرابطة . م