أبو علي سينا

112

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

كل واحد منهما بالقياس إلى الآخر فوجب أن يؤخذ كل واحد منهما في حد الآخر وأشار الشيخ في الشفاء إلى أنه ليس بحل الشك بل بزيادة الشك بتعميمه جميع المتضايفات ، ثم بين أن ما كان بإزاء لفظ النوع في اللغة اليونانية كان في الوضع الأول يدل على صورة الشيء وحقيقته ثم نقل بحسب الاصطلاح إلى أحد الخمسة ، فالنوع المستعمل في حد الجنس هو بالمعنى الأول اللغوي فكأنه قال الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو ، ثم عرف النوع المصطلح بالجنس ولم يكن دورا . النهج الثالث في التركيب الخبري [ الأول ] إشارة إلى أصناف القضايا : هذا الصنف من التركيب الذي نحن مجمعون على أن نذكره هو التركيب الخبري وهو الذي يقال لقائله إنه صادق فيما قاله أو كاذب قيل : عليه الصدق والكذب لا يمكن أن يعرفا إلا بالخبر المطابق وغير المطابق فتعريف الخبر بهما تعريف دوري . والحق [ 1 ] أن الصدق والكذب من الأعراض الذاتية للخبر فتعريفه بهما تعريف رسمي أورد تفسيرا للاسم وتعيينا لمعناه من بين سائر التراكيب ولا يكون ذلك دورا ، لأن الشيء الواضح بحسب ماهيته ربما يكون ملتبسا في بعض المواضع بغيره ويكون ما يشتمل عليه من أعراضه الذاتية الغنية عن التعريف أو غيرها مما يجري مجراها عاريا عن الالتباس ، فإيراده في الإشارة إلى تعين ذلك الشيء إنما يلخصه ويجرده عن الالتباس ، وإنما يكون دورا لو كانت تلك الأعراض أيضا

--> [ 1 ] قوله « والحق » أقول : تعريف الخبر بالصدق والكذب تعريف رسمي لأنهما عرضان ذاتيان للخبر خارجان عنه ، وإنما اوردا في تعريفه لتفسير اسمه وتعيين معناه من بين سائر المركبات فان لنا أقوالا يصح أن يقال لها أنها صدقت أو كذبت ، وأقوالا لا يصح ذلك كالتمنى والترجى والاستفهام وغيرها ، ومعاني تلك الأقوال وهذه الأقوال واضحة حاصلة في العقل إلا أنها التبس بعضها ببعض حتى إذا اطلق لفظ الخبر لم يتعين مفهومه ، ولم يعلم أنه يطلق على أي معنى من تلك المعاني الحاصلة عند العقل ، ولما كان الصدق والكذب من الاعراض الذاتية للخبر فهما يعينان معناه ويلخصانه عن الالتباس ، وهما لا يحتاجان إلى التعريف لوضوحهما عند العقل ، غاية ما في الباب أن معرفتهما موقوفة على معرفة ماهية الخبر ولكنما أيضا حاصلة في العقل وحينئذ لا يلزم الدور ، وإنما يلزم لو احتاج الصدق والكذب إلى البيان بلفظ الخبر ، والحاصل أن معنى الخبر له اعتباران ،