أبو علي سينا
109
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أجزائه ، وأيضا قد يقع بحسب الحاجة له ، وقد يقع بحسب الضرورة ، وقد يقع لا بحسبهما ، والرديء ما يشتمل على تكرار لا حاجة إليه ولا ضرورة فيه فمثال ما يكرر المحدود في الحد أن يقال الإنسان حيوان بشري ، ومثال ما يكرر الحد أو بعض أجزائه ما ذكره الشيخ في تعريف العدد والإنسان ، والتكرار بحسب الحاجة كما يكون في الجواب عن سؤال يشتمل على تكرار كمن يسأل عن حد الإنسان الحيوان مثلا ويحتاج المجيب في جوابه إلى إيراد حديهما فيقع فيه تكرار بحسب الحاجة وهو غير قبيح بالنظر إلى السؤال ، قبيح لولا السؤال ، وبحسب الضرورة كما يقع في حدود بعض المركبات ، والإضافيات والمركبات التي يقع في حدودها تكرار هي ما تتركب عن الشيء وعن عرضي ذاتي له فيقع الشيء مرة في حده ومرة في حد عرضه الذاتي الذي يشتمل حده على ذكر معروضه ضرورة كما مر والمثال المشهور هاهنا الأنف الأفطس [ 1 ] فإن الأفطس لا يمكن أن يحد إلا مع ذكر الأنف لأن الفطوسة تقعير يختص بالأنف لا أي تقعير يتفق والأفطس هاهنا غير الأفطس الذي يقال في صفة صاحب الأنف حين يقال الرجل الأفطس لأن هذا عرض ذاتي بخلاف ذلك وقد قيل في تفسير الأفطس إنه ما أنف ذو تقعير أو التعقير في الأنف - أو ذو تقعير في الأنف خ ل - فعلى الأول يكون قولنا أنف أفطس مشتملا على تكرار لا فائدة فيه لأن معناه أنف هو أنف ذو تقعير ، وعلى الثاني لا يجوز أن يكون الأنف ذا تقعير في الأنف لأن الأنف لا يكون له أنف فضلا عن أن يكون ذا تقعير ، بل إنما يسمى صاحب الأنف أفطس لأنه ذو تقعير في الأنف وحينئذ يكون معناه أنف هو شخص ذو تقعير في الأنف وكلاهما غير صحيح ، والصحيح أن تفسير الأفطس هو ذو تقعير لا يكون إلا للأنف وحينئذ لا يمكن أن يكون صاحب الأنف أفطس لأنه لا يكون ذا شيء لا يكون ذلك الشيء له ويكون معنى أنف أفطس أنف هو ذو
--> [ 1 ] قوله « والمثال المشهور هاهنا الأنف الأفطس » أقول : الأفطس يوصف به الانف تارة وصاحب الانف أخرى فهو مقول بالاشتراك على معنيين وقد وقع في عبارة القوم أنه أنف ذو تقعير أو ذو تقعير في الانف حتى يكون المعنى الأول صفة الانف والمعنى الثاني صفة الرجل ، وتعريف الأفطس إذا ضممناه مع الانف بأحدهما غير جائز ، أما الأول فلان معنى الانف الأفطس يكون حينئذ أنف هو أنف ذو تقعير وهذا تكرار لا فائدة فيه ، أما الثاني فلانه يكون معناه أنف ذو تقعير في الانف فيلزم أن يكون للانف أنف وهو محال ، نعم ذو التقعير في الانف هو صاحب الانف ، والأفطس بهذا