أبو علي سينا

103

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

في نفس الأمر هي غير العلم بالمساواة ، والشرط في انتقال الذهن عن اللازم المساوي إلى الملزوم هو المساواة في نفس الأمر لا العلم بها ، فإذا نظر الباحث عن الشيء فيما يكشفه من لوازمه وعوارضه مساوية كانت أو غير مساوية مفردة أو مركبة وواصله بعضها إلى ذلك الشيء علم بعد ذلك أنه كان مساويا له ولا يلزم الدور ، ثم إنه يعرف غيره بما يعرف مساواته ولا يحتاج ذلك الغير أيضا إلى تقدم العلم بالمساواة ، واعلم أن اللازم الواحد وإن كان مساويا فإنه لا يكون من حيث هو واحد رسما ، وكذلك الفصل وحده لا يكون حدا ناقصا وذلك الواحد منها لا يدل على الشيء المطلوب بالمطابقة ، وإلا لكان اسمه ، بل إنما يدل عليه بالالتزام وهو يشتمل على قرينة عقلية موجبة لنقل الذهن من اللازم إلى الملزوم ، وتلك القرينة إن صرح بها اقتضت لفظا آخر بإزائه فكان الدال بالحقيقة شيئين لا شيئا واحدا ، ولهذا السبب يعد الحدود والرسوم في الأقوال دون المفردات من الألفاظ ، وأيضا انتقال الذهن من شيء إلى شيء على سبيل اللزوم أمر ضروري ليس للصناعة فيه مدخل ، والانتقال من الحدود والرسوم إلى المطالب صناعي وإنما يتعلق بالصناعة تأليف مفرداتها لا غير فهي لا تكون إلا مؤلفة . قوله : وأجود الرسوم ما يوضع فيه الجنس أولا لتفيد ذات الشيء ، مثاله ما يقال للإنسان

--> فلانه إذا حصل لوازم وعوارض وانتقل من بعضها إلى المطلوب علم أنه مساو له ، وأما إذا عرف لغيره فيكفي في تعريفه أن يعلم المساواة ، وأما الغير الطالب فينتقل ذهنه إلى المرسوم من غير تقدم العلم بالمساواة وفي قوله « وهو يشتمل على قرينة عقلية » نظر لان القرينة العقلية اما أن يعتبر في تعريف الفصل أو لا يعتبر وأيا ما كان لا يكون التعريف به حدا ناقصا أما إذا لم يعتبر فلانه لا يكون حينئذ تعريفا على ما ذكره ، وأما إذا اعتبر فلان القرينة خارجة عن الماهية ، والمركب من الخارج والداخل لا يكون حدا فضلا عن كونه ناقصا ، وكذا في قوله « وانما يتعلق بالصناعة تأليف مفرداتها » لأنه كما يتعلق بالصناعة تأليف المفردات كذلك يتعلق بها تحصيلها ، وقد ذكر فيما قبل أن النظر بالمعنى الثاني يحتاج في جزئيته إلى المنطق الا أن بيانه لامتناع التعريف بالخاصة وحدها والفصل وحده تام لان الانتقال من الحدود والرسوم صناعي فلا بد أن تكون مركبة على ما مر في أول الكتاب وأجود الرسوم ما يوضع فيه الجنس أولا لان اللوازم والخواص لا تدل الا على شئ ما يستلزم تلك اللوازم وتختص تلك الخواص بها فالضاحك والكاتب شئ له الضحك والكتابة وأما أن ذلك الشئ هل هو حيوان أو انسان فلا يعلم الا بقرينة ، ثم إذا ذكر الجنس علم أصل الذات