الجصاص
88
أحكام القرآن
قد كانوا نقضوا العهد بمعاونتهم بني كنانة على قتل خزاعة وكانت حلفاء للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك جاء أبو سفيان إلى المدينة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم تجديد العهد بينه وبين قريش فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ، فمن أجل ذلك لم يحتج إلى النبذ إليهم إذ كانوا قد أظهروا نقض العهد بنصب الحرب لحلفاء النبي صلى الله عليه وسلم . وروي نحو معنى الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا حفص بن عمر النمري قال : حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم - وقال غيره سليم بن عامر - رجل من حمير قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد ، وكان يسير نحو بلادهم ، حتى إذا انقضى العهد غزاهم ، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول : الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر ! فنظروا فإذا عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء " فرجع معاوية . وقوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) . أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بإعداد السلاح والكراع قبل وقت القتال إرهابا للعدو والتقدم في ارتباط الخيل استعدادا لقتال المشركين . وقد روي في القوة أنها الرمي ، حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي ( 1 ) الهمداني أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا فضل بن سحتب قال : حدثنا ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارموا واركبوا ، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ، وكل لهو المؤمن باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة ! صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، ومنبله ، وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن
--> ( 1 ) قوله : " شفي " بضم المعجمة وفتح الفاء وتشديد التحتانية ، كذا في خلاصة تهذيب الكمال ( لمصححه ) .