الجصاص

68

أحكام القرآن

لغيره على غير مقتضى الآية إلا بما يجوز بمثله تخصيص الآية . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله قال : حدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال : " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا " ، فبين في هذا الحديث سهمان الجيش وأخبر أن النفل لم يكن من جملة الغنيمة وإنما كان بعد السهمان وذلك من الخمس . ويدل على أن النفل بعد إحراز الغنيمة لا يجوز إلا من الخمس ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا الوليد بن عتبة قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلام بن الأسود يقول ، قال : سمعت عمرو بن عبسة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال : " ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم " فأخبر عليه السلام أنه لم يكن جائز التصرف إلا في الخمس من الغنائم وأن الأربعة الأخماس للغانمين ، وفي ذلك دليل على أن ما أحرز من الغنيمة فهو لأهلها لا يجوز التنفيل منه . وفي هذا الحديث دليل على أن ما لا قيمة له ولا يتمانعه الناس من نحو النواة والتبنة والخرق التي يرمى بها يجوز للإنسان أن يأخذه وينفله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ وبرة من جنب بعير من المغنم وقال : " لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا " يعني في أن يأخذه لنفسه وينتفع به أو يجعله لغيره دون جماعتهم ، إذ لم تكن لتلك الوبرة قيمة . فإن قيل : فقد قال : " لا يحل لي مثل هذا " . قيل له : إنما أراد : مثل هذا فيما يتمانعه الناس لا ذاك بعينه ، لأنه قد أخذه ويدل على ما ذكرنا ما رواه ابن المبارك قال : حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين ذكر قصة قال : قلنا : يا رسول الله ما تقول في هذا المال ؟ قال : " خمسه لله وأربعة أخماسه للجيش " قال : قلت : هل أحق أحد به من أحد ؟ قال : " لو انتزعت سهمك من جنبك لم تكن بأحق به من أخيك المسلم " . وروى أبو عاصم النبيل عن وهب أبي خالد الحمصي قال : حدثتني أم حبيبة عن أبيها العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ وبرة فقال : " مالي فيكم هذه مالي فيه إلا الخمس ، فأدوا الخيط والمخيط فإنه عار ونار وشنار على صاحبه يوم القيامة " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ذكر غنائم هوازن وقال : ثم دنا النبي صلى الله عليه وسلم من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال : " يا أيها الناس إنه ليس لي من هذا الفئ شيء ، ولا هذا " ورفع أصبعيه : " إلا الخمس والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط " ، فقام رجل في يده كبة من شعر فقال : أخذت هذه لأصلح بها بردة ، فقال