الجصاص
643
أحكام القرآن
ومن سورة أرأيت الذي يكذب بالدين بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ، قال ابن عباس : " يؤخرونها عن وقتها " ، وكذلك قال مصعب بن سعد عن سعد . وروى مالك بن دينار عن الحسن قال : " يسهون عن ميقاتها حتى يفوت " . وروى إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال : " هم المنافقون يؤخرونها عن وقتها يراؤون بصلاتهم إذا صلوا " . وقال أبو العالية : " هو الذي لا يدري أعلى شفع انصرف أو على وتر " . قال أبو بكر : يشهد لهذا التأويل ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا غرار في الصلاة ولا تسليم " : ومعناه أنه لا ينصرف منها على غرار وهو شاك فيها . ونظيره ما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليصل ركعة أخرى ، وإن كان قد تمت صلاته فالركعة والسجدتان له نافلة " وروي عن مجاهد : ( ساهون ) قال : ( لاهون ) . قال أبو بكر : كأنه أراد أنهم يسهون للهوهم عنها ، فإنما استحقوا اللوم لتعرضهم للسهو لقلة فكرهم فيها ، إذ كانوا مرائين في صلاتهم ، لأن السهو الذي ليس من فعله لا يستحق العقاب عليه . وقوله تعالى : ( يدع اليتيم ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة " يدفعه عن حقه " . وقوله تعالى : ( ويمنعون الماعون ) قال علي وابن عباس رواية وابن عمر وابن المسيب : " الماعون الزكاة " . وروى الحارث عن علي : " الماعون منع الفأس والقدر والدلو " وكذلك قال ابن مسعود . وعن ابن عباس رواية أخرى : " العارية " . وقال ابن المسيب : " الماعون المال " . وقال أبو عبيدة : " كل ما فيه منفعة فهو الماعون " . قال أبو بكر : يجوز أن يكون جميع ما روي فيه مرادا ، لأن عارية هذه الآلات قد تكون واجبة في حال الضرورة إليها ومانعها مذموم مستحق للذم ، وقد يمنعها المانع لغير ضرورة فينبئ ذلك عن لؤم ومجانبة أخلاق المسلمين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " آخر السورة .