الجصاص

635

أحكام القرآن

ومن سورة إذا السماء انشقت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( فلا أقسم بالشفق ) ، قال مجاهد : الشفق النهار ، ألا تراه قال الله تعالى : " والليل وما وسق ) وقال عمر بن عبد العزيز : " الشفق البياض " . وقال أبو جعفر محمد بن علي : " الشفق السواد الذي يكون إذا ذهب البياض " . قال أبو بكر : الشفق في الأصل الرقة ، ومنه ثوب شفق إذا كان رقيقا ، ومنه الشفقة وهو رقة القلب . وإذا كان هذا أصله فهو بالبياض أولى منه بالحمرة ، لأن أجزاء الضياء رقيقة في هذه الحال وفي وقت الحمرة أكثف . وقوله تعالى : ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) ، يستدل به على وجوب سجدة التلاوة لذمه لتارك السجود عند سماع التلاوة ، وظاهره يقتضي إيجاب السجود عند سماع سائر القرآن ، إلا أنا خصصنا منه ما عدا مواضع السجود واستعملناه في مواضع السجود بعموم اللفظ ، ولأنا لو لم نستعمله على ذلك كنا قد ألغينا حكمه رأسا . فإن قيل : إنما أراد به الخضوع لأن اسم السجود يقع على الخضوع . قيل له : هو كذلك ، إلا أنه خضوع على وصف ، وهو وضع الجبهة على الأرض ، كما أن الركوع والقيام والصيام والحج وسائر العبادات خضوع ولا يسمى سجودا لأنه خضوع على صفة إذا خرج عنها لم يسم به . آخر سورة إذا السماء انشقت .