الجصاص
604
أحكام القرآن
عبر عند النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أصبت بعضا وأخطأت بعضا " فقال أبو بكر : أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقسم ! " وروي أنه قال : والله لتخبرني ! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " أقسمت عليك " يمينا ، فمن الناس من يكره القسم لقوله : " لا تقسم " ومنهم من لا يرى به بأسا وأنه إنما قال : " لا تقسم " لأن عبارة الرؤيا ظن قد يقع فيها الخطأ ، وهذا يدل أيضا على أنه ليس على من أقسم عليه غيره أن يبر قسمه ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخبره لما أقسم عليه ليخبره . ويدل أيضا على أن من علم تأويل رؤيا فليس عليه الإخبار بها ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخبر بتأويل هذه الرؤيا . وروى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كان أبو بكر قد استعمل عمر على الشام ، فلقد رأيتني وأنا أشد الإبل بأقتابها ، فلما أراد أن يرتحل قال له الناس : تدع عمر ينطلق إلى الشام ؟ والله إن عمر ليكفيك الشام وهو ههنا ! قال : أقسمت عليك لما أقمت . وروي عن ابن عباس أنه قال للعباس فيما خاصم فيه عليا من أشياء تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيثاره : أقسمت عليك لما سلمته لعلي . وقد روى البراء قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبرار القسم وهذا يدل على إباحة القسم وأنه يمين ، وهذا على وجه الندب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر لما قال : " أقسمت عليك " . وعن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة وإبراهيم وأبي العالية والحسن : " القسم يمين " . وقال الحسن وأبو العالية : " أقسمت وأقسمت بالله سواء " . باب من فرط في زكاة ماله قال الله تعالى : " وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) الآية . روى عبد الرزاق قال : حدثنا سفيان عن أبي حباب عن أبي الضحى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كان له مال تجب فيه الزكاة ومال يبلغه بيت الله ثم لم يحج ولم يزك سأل الرجعة " ، وتلا قوله تعالى : ( وأنفقوا مما رزقناكم ) الآية ، وقد روي ذلك موقوفا على ابن عباس . إلا أن دلالة الآية ظاهرة على حصول التفريط بالموت ، لأنه لو لم يكن مفرطا ووجب أداؤها من ماله بعد موته لكانت قد تحولت إلى المال فلزم الورثة اخراجها ، فلما سأل الرجعة علمنا أن الأداء فائت وأنه لا يتحول إلى المال ولا يؤخذ من تركته بعد موته إلا أن يتبرع به الورثة . آخر سورة المنافقين .