الجصاص

598

أحكام القرآن

الليث : " إذا أدرك ركعة مع الإمام يوم الجمعة وعنده أن الإمام قد خطب فإنما يصلي إليها ركعة أخرى ثم يسلم ، فإن أخبره الناس أن الإمام لم يخطب وأنه صلى أربعا صلى ركعتين وسجد سجدتي السهو " . قال أبو بكر : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " وجب على مدرك الإمام في تشهد الجمعة اتباعه فيه والقعود معه ، ولما كان مدركا لهذا الجزء من الصلاة وجب عليه قضاء الفائت منها بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " وما فاتكم فاقضوا " ، والفائت منها هي الجمعة ، فوجب أن يقضى ركعتين . وأيضا لما كان مدرك المقيم في التشهد لزمه الإتمام إذا كان مسافرا وكان بمنزلة مدركه في التحريمة وجب مثله في الجمعة ، إذ الدخول في كل واحدة من الصلاتين بغير الفرض . فإن قيل : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى " وفي بعض الأخبار : " وإن أدركها جلوسا صلى أربعا " . قيل له : أصل الحديث : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك " ، فقال الزهري وهو راوي الحديث : ما أرى الجمعة إلا من الصلاة ، فذكر الجمعة إنما هو من كلام الزهري ، والحديث إنما يدور على الزهري ، مرة يرويه عن سعيد بن المسيب ومرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وقد قال حين روى الحديث في صلاة مطلقة : أرى الجمعة من الصلاة ، فلو كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم نص في الجمعة لما قال : ما أرى الجمعة إلا من الصلاة . وعلى أن قوله : : " من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك " لا دلالة فيه أنه إذا لم يدرك ركعة صلى أربعا ، كذلك قوله : " من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى " . وأما ما روي : " وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا " فإنه لم يثبت أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وجائز أن يكون من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث ، ولو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان معناه : وإن أدركهم جلوسا وقد سلم الإمام . ولم يختلف الفقهاء أن وجوب الجمعة مخصوص بالأحرار البالغين المقيمين دون النساء والعبيد والمسافرين والعاجزين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أربعة لا جمعة عليهم : العبد والمرأة والمريض والمسافر " . وأما الأعمى فإن أبا حنيفة قال : " لا جمعة عليه " وجعله بمنزلة المقعد لأنه لا يقدر على الحضور بنفسه إلا بغيره . وقال أبو يوسف ومحمد : " عليه الجمعة " وفرقا بينه وبين المقعد ، لأن الأعمى بمنزلة من لا يهتدي الطريق فإذا هدي سعى بنفسه ، والمقعد لا يمكنه السعي بنفسه ويحتاج إلى من يحمله . وفرق أبو حنيفة بين الأعمى وبين من لا يعرف الطريق ، لأن الذي لا يعرف وهو بصير إذا أرشد اهتدى بنفسه والأعمى لا يهتدي بنفسه ولا يعرفه بالإرشاد والدلالة . ويحتج لأبي يوسف ومحمد بحديث أبي رزين عن أبي هريرة أن ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني