الجصاص

588

أحكام القرآن

ابن عباس إن صح فإنما هو إخبار عن كونها زوجة له بعدما أسلم ولم يعلم حدوث عقد ثان ، وفي حديث عمرو بن شعيب الإخبار عن حدوث عقد ثان بعد إسلامه ، فهو أولى لأن الأول إخبار عن ظاهر الحال والثاني إخبار عن معنى حادث قد علمه ، وهذا مثل ما تقوله في رواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، وحديث يزيد بن الأصم أنه تزوجها وهو حلال ، فقلنا : حديث ابن عباس أولى لأنه أخبر عن حال حادثة وأخبر الآخر عن ظاهر الأمر الأول ، وكحديث زوج بريرة أنه كان حرا حين أعتقت ورواية من روى أنه كان عبدا ، فكان الأول أولى لإخباره عن حال حادثة علمها وأخبر الآخر عن ظاهر الأمر الأول ولم يعلم حدوث حال أخرى . فصل وإنما قال أبو حنيفة في المهاجرة أنه لا عدة عليها من الزوج الحربي لقوله تعالى : ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ) ، فأباح نكاحها من غير ذكر عدة ، وقال في نسق التلاوة : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ، والعصمة المنع ، فحظر الامتناع من نكاحها لأجل زوجها الحربي . والكوافر يجوز أن يتناول الرجال ، وظاهره في هذا الموضع الرجال ، لأنه في ذكر المهاجرات . وأيضا أباح النبي صلى الله عليه وسلم وطء المسبية بعد الاستبراء بحيضة ، الاستبراء ليس بعدة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عدة الأمة حيضتان " والمعنى فيها وقوع الفرقة باختلاف الدارين . وقوله تعالى : ( واسألوا وسلم ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) ، قال معمر عن الزهري : " يعني رد الصداق ، واسألوا أهل الحرب مهر المرأة المسلمة إذا صارت إليهم ، وليسألوا هم أيضا مهر من صارت إلينا مسلمة منهم " ، وقال الزهري : " فأما المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما المشركون فأبوا أن يقروا ، فأنزل الله : ( وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) فأمر المسلمون أن يردوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج مسلم أن يرد إليه المسلمون صداق امرأته إن كان في أيديهم مما يردون وأن يردوا إلى المشركين " . وروى خصيف عن مجاهد في قوله تعالى : ( واسألوا ما أنفقتم ) : " من الغنيمة أن يعوض منها " . وروى زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال : " كانت زينب امرأة عبد الله بن مسعود ممن ذكر الله في القرآن : " واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) خرجت إلى المؤمنين " . وروى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق : ( وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ) قال : " ليس بينكم وبينهم عهد " ( فعاقبتم ) " وأصبتم غنيمة " ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) قال : " عوضوا