الجصاص

570

أحكام القرآن

ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال : كنت امرءا أصيب من النساء ، وذكر قصة ظهاره من امرأته وأنه جامع امرأته وسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " حرر رقبة " ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها ! وضربت صفحة رقبتي ، قال : " فصم شهرين متتابعين " ، قال : وهل أصبت والذي أصبت إلا من الصيام ؟ قال : " فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا " ، قلت : والذي بعثك بالحق نبيا لقد بتنا وحشين وما لنا طعام ! قال : " فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها " . فإن قيل : روى إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار : أن خولة بنت مالك بن ثعلبة ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مريه فليذهب إلى فلان فإن عنده شطر وسق فليأخذه صدقة عليه ثم يتصدق به على ستين مسكينا " . وروى عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خولة : " أن زوجها ظاهر منها ، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن يتصدق بخمسة عشر صاعا على ستين مسكينا " . قيل له : قد روينا حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء وأنه أمره بأن يطعم وسقا من تمر ستين مسكينا ، وهذا أولى لأنه زائد على خبرك . وأيضا فجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعانه بهذا القدر ، ولا دلالة فيه على أن ذلك جميع الكفارة ، وقد بين ذلك في حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن يزيد بن زيدان زوج خولة ظاهر منها وذكر الحديث ، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا ، وهذا يدل على أنه أعانه ببعض الكفارة . وقد روي ذلك أيضا في حديث يوسف بن عبد الله بن سلام ، رواه يحيى بن زكريا عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : حدثتني خولة بنت مالك بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعان زوجها حين ظاهر منها بعذق من تمر وأعانته هي بعذق آخر ، وذلك ستون صاعا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تصدق به " . واختلفوا في المظاهر هل يجامع قبل أن يطعم ؟ فقال أصحابنا ومالك والشافعي : " لا يجامع حتى يطعم إذا كان فرضه الطعام " . روى زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري : " أنه إذا أراد أن يطأها قبل أن يطعم لم يكن آثما " . وروى المعافى والأشجعي عن الثوري : " أنه لا يقربها حتى يطعم " ، قال النبي صلى الله عليه وسلم للمظاهر بعد ما ذكر عجزه عن الصيام : " ثم لا يقربها حتى يكفر " . وأيضا لما اتفق الجميع على أن الجماع محظور عليه قبل عتق الرقبة وجب بقاء حظره إذا عجز ، إذ جائز أن يجد الرقبة قبل الإطعام فيكون الوطء واقعا قبل العتق .