الجصاص

565

أحكام القرآن

قول الثوري والحسن بن صالح والأوزاعي . وقال مالك وعثمان البتي : " يصح الظهار بالمحرم والأجنبية " . وللشافعي قولان ، أحدهما : أن الظهار لا يصح إلا بالأم ، والآخر : أنه يصح بذوات المحارم . قال أبو بكر : لما صح الظهار بالأم وكانت ذوات المحارم كالأم في التحريم وجب أن يصح الظهار بهن ، إذ لا فرق بينهن في جهة التحريم ، ألا ترى أن الظهار بالأم من الرضاعة صحيح مع عدم النسب لوجود التحريم ؟ فكذلك سائر ذوات المحارم . وروي نحو قول أصحابنا عن جابر بن زيد والحسن وإبراهيم وعطاء . وقال الشعبي : " إن الله تعالى لم ينس أن يذكر البنات والأخوات والعمات إنما الظهار من الأم " . وأيضا لما قال تعالى : ( والذين يظاهرون من نسائهم ) اقتضى ظاهره الظهار بكل ذات محرم ، إذ لم يخصص الأم دون غيرها ، ومن قصره على الأم فقد خص بلا دليل . فإن قيل : لما قال تعالى : ( ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) دل على أنه أراد الظهار بالأم . قيل له : إنما ذكر الأمهات لأنهن مما اشتمل عليهن حد الآية : وذلك لا ينفي أن يكون قوله : ( والذين يظاهرون من نسائهم ) عموما في سائر من أوقع التشبيه بظهرها من سائر ذوات المحارم . وأيضا فإن ذلك يدل على صحة الظهار من سائر ذوات المحارم ، لأنه قد نبه على المعنى الذي من أجله ألزمه حكم الظهار ، وهو قوله : ( ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) ، فأخبر أنه ألزمهم هذا الحكم لأنهن لسن بأمهاتهم وأن قولهم هذا منكر من القول وزور ، فاقتضى ذلك إيجاب هذا الحكم في الظهار بسائر ذوات المحارم لأنه إذا ظاهر بأجنبية فليست هي أخته ولا ذات محرم منه ، وهذا القول منكر من القول وزور ، لأنه يملك بضع امرأته ، وهي مباحة له وذوات المحارم محرمات عليه تحريما مؤبدا . فإن قيل : يلزمك على هذا إيجاب الظهار بالأجنبية لعموم الآية ولدلالة فحواها على جواز الظهار بسائر ذوات المحارم ، إذ لم تفرق الآية بين شيء منهن ، ولأن تشبيهها بالأجنبية منكر من القول وزور . قيل له : لا يجب ذلك ، لأن الأجنبية لما كانت قد تحل له بحال لم يكن قوله أنت علي كظهر الأجنبية مفيدا للتحريم في سائر الأوقات ، لجواز أن يملك بضع الأجنبية فتكون مثلها وفي حكمها . وأيضا لا خلاف أن التحريم بالأمتعة وسائر الأموال لا يصح بأن يقول أنت علي كمتاع فلان أو كمال فلان ، لأن ذلك قد يملكه بحال فيستبيحه . واختلفوا في الظهار بغير الظهر ، فقال أصحابنا : " إذا قال أنت علي كيد أمي أو كرأسها أو ذكر شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن مظاهرا ، وإن قال كبطنها أو كفخذها