الجصاص
563
أحكام القرآن
والزهري وقتادة : " عليه كفارتان " . قال : وروي عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله ظاهرت من امرأتي فجامعتها قبل أن أكفر ؟ فقال : " استغفر الله ولا تعد حتى تكفر " فلم يوجب عليه كفارتين بعد الوطء . واختلف الفقهاء في توقيت الظهار ، فقال أصحابنا والثوري والشافعي : " إذا قال أنت علي كظهر أمي اليوم بطل الظهار بمضي اليوم " ، وقال ابن أبي ليلى ومالك والحسن بن صالح : " هو مظاهر أبدا " . قال أبو بكر : تحريم الظهار لا يقع إلا موقتا بأداء الكفارة ، فإذا وقته المظاهر وجب توقيته لأنه لو كان مما لا يتوقت لما انحل ذلك التحريم بالتكفير كالطلاق ، فأشبه الظهار اليمين التي يحلها الحنث ، فوجب توقيته كما يتوقت اليمين وليس كالطلاق لأنه لا يحله شيء . فإن قيل : تحريم الطلاق الثلاث يقع موقتا بالزوج الثاني ولا يتوقت بتوقيت الزوج إذا قال أنت طالق اليوم . قيل له : إن الطلاق لا يتوقت بالزوج الثاني ، وإنما يستفيد الزوج الأول بالزوج الثاني إذا تزوجها بعد ثلاث تطليقات مستقبلات والثلاث الأول واقعة على ما كانت ، وإنما استفاد طلاقا غيرها ، فليس في الطلاق توقيت بحال ، والظهار موقت لا محالة بالتكفير فجاز توقيته بالشرط . واختلفوا في الظهار هل يدخل عليه إيلاء ؟ فقال أصحابنا والحسن بن صالح والثوري في إحدى الروايتين والأوزاعي : " لا يدخل الإيلاء على المظاهر وإن طال تركه إياها " . وروى ابن وهب عن مالك : " لا يدخل على حر إيلاء في ظهار إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من ظهاره ، وأما العبد فلا يدخل على ظهاره إيلاء " . وقال ابن القاسم عنه : " يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا ومما يعلم به ضراره أن يقدر على الكفارة فلا يكفر ، فإنه إذا علم ذلك وقف مثل المولى فإما كفر وإما طلقت عليه امرأته " . وروي عن الثوري أن الإيلاء يدخل على الظهار . قال أبو بكر : ليس الظهار كناية عن الطلاق ولا صريحا ، فلا يجوز إثبات الطلاق به إلا بتوقيف وقال ، النبي صلى الله عليه وسلم : " من أدخل على أمرنا ما ليس منه فهو رد " ، ومن أدخل الإيلاء على المظاهر فقد أدخل عليه ما ليس منه . وأيضا نص الله على حكم المولى بالفئ أو عزيمة الطلاق ونص على حكم المظاهر بإيجاب كفارة قبل المسيس ، فحكم كل واحد منهما منصوص عليه ، فغير جائز حمل أحدهما على الآخر ، إذ من حكم المنصوصات أن لا يقاس بعضها على بعض وأن كل واحد منهم مجرى على بابه ومحمول على معناه دون غيره . وأيضا فإن معنى الإيلاء وقوع الحنث ووجوب الكفارة بالوطء في المدة ، ولا تتعلق كفارة الظهار بالوطء فليس هو إذا في معنى الإيلاء ولا في حكمه . وأيضا فإن المولى سواء قصد الضرار أو لم يقصد