الجصاص

558

أحكام القرآن

ومن سورة المجادلة بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى قوله : ( وإن الله لعفو غفور ) . روى سفيان عن خالد عن أبي قلابة قال : " كان طلاقهم في الجاهلية الإيلاء والظهار ، فلما جاء الاسلام جعل الله في الظهار ما جعل فيه وجعل في الإيلاء ما جعل فيه " . وقال عكرمة : " كانت النساء تحرم بالظهار حتى أنزل الله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) الآية " . وأما المجادلة التي كانت في المرأة ، فإن عبد الله بن محمد حدثنا قال ، حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق في قوله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) : " في امرأة يقال لها خويلة " . وقال عكرمة : بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت ، قالت إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أراك إلا قد حرمت عليه " وهو يومئذ يغسل رأسه ، فقالت : انظر جعلني الله فداك يا نبي الله ! قال : " ما أراك إلا قد حرمت عليه " فأعادت ذلك مرارا ، فأنزل الله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى قوله : ( ثم يعودون لما قالوا ) . قال قتادة : " حرمها ثم يريد أن يعود لها فيطأها فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا " . قال أبو بكر : قوله عليه السلام : " ما أراك إلا قد حرمت عليه " يحتمل أن يريد به تحريم الطلاق على ما كان عليه حكم الظهار ، ويحتمل أن يريد به تحريم الظهار ، والأولى أن يكون المراد تحريم الطلاق لأن حكم الظهار مأخوذ من الآية والآية نزلت بعد هذا القول ، فثبت أن مراده تحريم الطلاق ورفع النكاح ، وهذا يوجب أن يكون هذا الحكم قد كان ثابتا في الشريعة قبل نزول آية الظهار وإن كان قبل ذلك من حكم أهل الجاهلية . فإن قيل : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم فيها بالطلاق بقوله : " ما أراك إلا قد حرمت " فكيف حكم فيها بعينها بالظهار بعد حكمه بالطلاق بذلك القول بعينه في شخص بعينه ؟ وإنما النسخ يوجب الحكم في المستقبل بخلاف الأول في الماضي . قيل له : لم