الجصاص

552

أحكام القرآن

ومن سورة القمر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الله لا يقلب العادات بمثله إلا ليجعله دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم . وروى انشقاق القمر عشرة من الصحابة ، منهم عبد الله بن مسعود وابن عمر وأنس وابن عباس وحذيفة وجبير بن مطعم في آخرين كرهت ذكر أسانيدها للإطالة . فإن قيل : معناها سينشق في المستقبل عند قيام الساعة ، لأنه لو كان قد انشق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لما خفي على أهل الآفاق . قيل له : هذا فاسد من وجهين ، أحدهما : أنه خلاف ظاهر اللفظ وحقيقته ، والآخر : أنه قد تواتر الخبر به عن الصحابة ولم يدفعه منهم أحد . وأما قوله : " إنه لو كان ذلك قد وقع لما خفي على أهل الآفاق " فإنه جائز أن يستره الله عنهم بغيم أو يشغلهم عن رؤيته ببعض الأمور لضرب من التدبير ولئلا يدعيه بعض المتنبئين في الآفاق لنفسه ، فأظهره للحاضرين عند دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم واحتجاجه عليهم . وقوله تعالى : ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) الآية ، تدل على جواز المهايأة على الماء ، لأنهم جعلوا شرب الماء يوما للناقة ويوما لهم . ويدل أيضا على أن المهايأة قسمة المنافع ، لأن الله تعالى قد سمى ذلك قسمة وإنما هي مهايأة على الماء لا قسمة الأصل . واحتج محمد بن الحسن بذلك في جواز المهايأة على الماء على هذا الوجه ، وهذا يدل من قوله على أنه كان يرى شرائع من كان قبلنا من الأنبياء ثابتة ما لم يثبت نسخها . آخر سورة القمر .