الجصاص

535

أحكام القرآن

باب الحكم في أسرى أهل البغي وجرحاهم روى كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟ " قال : الله ورسوله أعلم ، قال : " لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها " . وروى عطاء بن السائب عن أبي البختري وعامر قالا : لما ظهر علي رضي الله عنه على أهل الجمل قال : " لا تتبعوا مدبرا ولا تذففوا على جريح " ، وروى شريك عن السدي عن عبد خير قال : قال علي رضي الله عنه يوم الجمل : " لا تقتلوا أسيرا ولا تجهزوا على جريح ومن ألقى السلاح فهو آمن " . قال أبو بكر : هذا حكم علي رضي الله عنه في البغاة ، ولا نعلم له مخالفا من السلف . وقال أصحابنا : " إذا لم تبق لأهل البغي فئة فإنه لا يجهز على جريح ولا يقتل أسير ولا يتبع مدبر ، فإذا كانت لهم فئة فإنه يقتل الأسير إن رأى ذلك الإمام ويجهز على الجريح ويتبع المدبر " . وقول علي رضي الله عنه محمول على أنه لم تبق لهم فئة ، لأن هذا القول إنما كان منه في أهل الجمل ولم تبق لهم فئة بعد الهزيمة ، والدليل عليه أنه أسر ابن بثرى والحرب قائمة فقتله يوم الجمل ، فدل ذلك على أن مراده في الأخبار الأول إذا لم تبق لهم فئة . باب في قضايا البغاة قال أبو يوسف في البرمكي : " لا ينبغي لقاضي الجماعة أن يجيز كتاب قاضي أهل البغي ولا شهادته ولا حكمه " . قال أبو بكر : وكذلك قال محمد ، وقال : " لو أن الخوارج ولوا قاضيا منهم فحكم ثم رفع إلى حاكم أهل العدل لم يمضه إلا أن يوافق رأيه فيستأنف القضاء فيه " قال : " ولو ولوا قاضيا من أهل العدل بقضية أنفذها من رفعت إليه كما يمضى قضاء أهل العدل " . وقال مالك فيما حكم به أهل البغي : " تكشف أحكامهم فما كان منها مستقيما أمضي " . وقال الشافعي : " إذا غلب الخوارج على مدينة فأخذوا صدقات أهلها وأقاموا عليهم الحدود لم تعد عليهم ولا يرد من قضاء قاضيهم إلا ما يرد من قضاء قاضي غيرهم ، وإن كان غير مأمون برأيه على استحلال دم أو مال لم ينفذ حكمه ولم يقبل كتابه " . قال أبو بكر : إذا قاتلوا وظهر بغيهم على أهل العدل فقد وجب قتلهم وقتالهم ، فغير جائز قبول شهادة من هذه سبيله لأن إظهار البغي وقتالهم لأهل العدل هو فسق من جهة الفعل وظهور الفسق من جهة الفعل يمنع قبول الشهادة كشارب الخمر والزاني