الجصاص

485

أحكام القرآن

في هذه المسألة في شرح مختصر الطحاوي . وقوله : ( وسلموا تسليما ) يحتج به أصحاب الشافعي في إيجاب فرض السلام في آخر الصلاة . ولا دلالة فيه على ما ذكروا لأنه لم يذكر الصلاة ، فهو على نحو ما ذكرنا في الصلاة عليه . ويحتجون به أيضا في فرض التشهد ، لأن فيه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم . ولا دلالة فيه على ما ذهبوا إليه ، إذ لم يذكر السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يريد به تأكيد الفرض في الصلاة عليه بتسليمهم لأمر الله إياهم بها كقوله : ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ النساء : 65 ] . قال أبو بكر : قد ذكر الله تعالى في كتابه اسمه وذكر نبيه صلى الله عليه وسلم ، فأفرد نفسه بالذكر ولم يجمع الاسمين تحت كناية واحدة ، نحو قوله : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) [ التوبة : 62 ] . ولم يقل يرضوهما ، لأن اسم الله واسم غيره لا يجتمعان في كناية . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب بين يديه رجل فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قم فبئس خطيب القوم أنت " لقوله : ومن يعصهما . فإن قيل : فقد قال الله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) [ الأحزاب : 56 ] فجمع اسمه واسم ملائكته في الضمير . قيل له : إنما أنكرنا جمعهما في كناية يكون اسما لهما نحو الهاء التي هي كناية عن الاسم ، فأما الفعل الذي ليس باسم ولا كناية عنه وإنما فيه الضمير فلا يمتنع ذلك فيه ، وقد قيل أيضا في هذا الموضع إن قوله : ( يصلون ) [ الأحزاب : 56 ] ضمير الملائكة دون اسم الله تعالى ، وصلاة الله على النبي مفهومة من الآية من جهة المعنى كقوله : ( انفضوا إليها ) [ الجمعة : 11 ] رد الكناية إلى التجارة دون اللهو لأنه مفهوم من جهة المعنى ، وكذلك قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) [ التوبة : 34 ] المذكور في ضمير النفقة هو الفضة والذهب مفهوم من جهة المعنى . قوله تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) يعني : يؤذون أولياء الله ورسوله ، وذلك لأن الله لا يجوز أن يلحقه الأذى ، فأطلق ذلك مجازا ، لأن المعنى مفهوم عند المخاطبين كما قال : ( واسأل القرية ) [ يوسف : 82 ] والمعنى : أهل القرية . وقوله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) ، قد قيل إنه أراد من أضمر ذكره في الآية الأولى من أولياء الله ، فأظهر ذكرهم بعد الضمير وبين أنهم المرادون بالضمير وأخبر عن احتمالهم البهتان والاسم اللذين بهما يستحقون ما ذكر في الآية الأولى من اللعن والعذاب . قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من