الجصاص

461

أحكام القرآن

ومن سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) . حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل في قوله : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ! قال : " لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت " ثم قال : " ألا أدلك على أبواب من الخير ؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطية وصلاة الرجل في جوف الليل " ، ثم قرأ : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) حتى بلغ : ( جزاء بما كانوا يعملون ) ، ثم قال : " ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ! قال : " رأسه الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " ، ثم قال : " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ! فأخذ بلسانه فقال : " اكفف عليك هذا ! " قلت : يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : " ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ " . وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال : تلا قتادة : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ، قال : " قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " . وروى أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : " للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، ثم تلا : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) . وروي عن مجاهد وعطاء : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) قالا : " العشاء الآخرة " . وقال الحسن : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) " كانوا يتنقلون بين