الجصاص
454
أحكام القرآن
ومن سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) . روى أبو عبيدة عن عبد الله قال : قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : " الصلوات لوقتهن " قلت : ثم مه ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " قلت : ثم مه ؟ قال : " بر الوالدين " . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر " . والآية والخبر يدلان معا على أنه لا يجوز للرجل أن يقتل أباه وإن كان مشركا ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم حنظلة بن أبي عامر عن قتل أبيه وكان مشركا ، ويدل على أنه لا يقتص للولد من الوالد . قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) . روى ابن مسعود وابن عباس : " تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر " . وقال ابن مسعود : " الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها " . قال أبو بكر : يعني القيام بموجبات الصلاة من الإقبال عليها بالقلب والجوارح ، وإنما قيل تنهى عن الفحشاء والمنكر لأنها تشتمل على أفعال وأذكار لا يتخللها غيرها من أمور الدنيا ، وليس شيء من الفروض بهذه المنزلة فهي تنهى عن المنكر وتدعو إلى المعروف بمعنى أن ذلك مقتضاها وموجبها لمن قام بحقها . وعن الحسن قال : " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا " . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن فلانا يصلي بالليل ويسرق بالنهار ، فقال : " لعل صلاته تنهاه " . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " حبب إلي من دنياكم الثلاث : النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " . وروي عن بعض السلف قال : لم تكن الصلاة قرة عينه ولكنه كان إذا دخل الصلاة يرى فيها ما تقر عينه . قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) ، قال ابن عباس وابن مسعود وسلمان ومجاهد : " ذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته " . وروي عن سلمان أيضا وأم الدرداء وقتادة : " ذكر العبد لربه أفضل من جميع عمله " . وقال السدي : " ذكر الله في الصلاة أكبر من الصلاة " .