الجصاص
382
أحكام القرآن
القاسم بن محمد عن ابن عباس : أن رجلا جاء وقال : وجدت مع امرأتي رجلا ، ثم لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال : " إن جاءت به كذا " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي قال : أنبأنا هشام بن حسان قال : حدثني عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " البينة أو حد في ظهرك ! " وذكر الحديث إلى قوله : " أبصروها فإن جاءت به كذا فهو لشريك بن سحماء " ، وكذلك رواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس . فذكر في هذه الأخبار أنه قذفها ، وأبو حنيفة يوجب اللعان بالقذف وإن كانت حاملا ، وإنما لا يوجبه إذا نفى الحمل من غير قذف . فإن قيل : قال الله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) [ الطلاق : 6 ] ، وقد ترد الجارية بعيب الحمل إذا قال النساء هي حبلى ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في دية شبه العمد : " منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " . قيل له : أما نفقة الحامل فلا تجب لأجل الحمل وإنما وجبت للعدة ، فما لم تنقض عدتها فنفقتها واجبة ، ألا ترى أن غير الحامل نفقتها واجبة ؟ وإنما ذكر الحمل لأن وضعه تنقضي به العدة وتنقطع به النفقة ، وأما الرد بالعيب فإنه جائز كونه مع الشبهة كسائر الحقوق التي لا تسقطها الشبهة والحد لا يجوز إثباته بالشبهة ، فلذلك اختلفا . وكذلك من يوجب في الدية أربعين خلفة في بطونها أولادها فإنه يوجبها على غالب الظن ، ومثله لا يجوز إيجاب الحد به ، وهذا كما يحكم بظاهر وجود الدم أنه حيضة ولا يجوز القطع به حتى يتم ثلاثة أيام ، وكذلك من كان ظاهر أمرها الحبل لا تكون رؤيتها الدم حيضا ، فإن تبين بعد أنها لم تكن حاملا كان ذلك الدم حيضا ، وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة هلال بن أمية : " إن جاءت به على صفة كيت وكيت فهو لشريك بن سحماء " فإنه فيما أضافه إلى هلال محمول على حقيقة إثبات النسب منه ، وهذا يدل على أنه لم ينف الولد منه بلعانه إياها في حال حملها ، وقوله : " فهو لشريك بن سحماء " لا يجوز أن يكون مراده إلحاق النسب به وإنما أراد أنه من مائه في غالب الرأي ، لأن الزاني لا يلحق به النسب لقوله صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " . فإن قيل : في حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في امرأة هلال بن أمية حين لاعن بينهما أن لا يدعي ولدها لأب . قيل له : هذا إنما ذكره عباد بن منصور عن عكرمة ، وهو ضعيف واه لا يشك أهل العلم بالحديث أن في حديث عباد بن منصور هذا أشياء ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مدرجة فيه ، ولم يذكر ذلك غير عباد بن منصور . ويدل على أنه غير جائز نفي النسب ولا إثبات للقذف بالشبهة حديث أبي هريرة قال : إن