الجصاص

379

أحكام القرآن

لاعن ، ولو قذفها بالزنا بعد أن بانت منه وذكر أنه رأى عليها رجلا قبل فراقه إياها جلد الحد ولم يلاعن " . وقال ابن شبرمة : " إذا ادعت المرأة حملا في عدتها وأنكر الذي يعتد منه لاعنها ، وإن كانت في غير عدة جلد وألحق به الولد " . وقال الشافعي : " وإن كانت امرأة مغلوبة على عقلها فنفى زوجها ولدها التعن ووقعت الفرقة وانتفى الولد ، وإن ماتت المرأة قبل اللعان فطالب أبوها وأمها زوجها كان عليه أن يلتعن ، وإن ماتت ثم قذفها حد ولا لعان إلا أن ينفي به ولدا أو حملا فيلتعن " . وروى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم يقذفها قال : " يحد " . وقال ابن عمر : " يلاعن " . وروى الشيباني عن الشعبي قال : " إن طلقها طلاقا بائنا فادعت حملا فانتفى منه يلاعنها ، إنما فر من اللعان " . وروى أشعث عن الحسن مثله ولم يذكر الفرار ، وإن لم تكن حاملا جلد . وقال إبراهيم النخعي وعطاء والزهري : " إذا قذفها بعدما بانت منه جلد الحد " قال عطاء : " والولد ولده " . قال أبو بكر : قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) . وكان ذلك حكما عاما في قاذف الزوجات والأجنبيات على ما بينا فيما سلف ، ثم نسخ منه قاذف الزوجات بقوله تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) ، والبائنة ليست بزوجة ، فعلى الذي كان زوجها الحد إذا قذفها بظاهر قوله : ( والذين يرمون المحصنات ) ، ومن أوجب اللعان بعد البينونة وارتفاع الزوجية فقد نسخ من هذه الآية ما لم يرد توقيف بنسخه ، وغير جائز نسخ القرآن إلا بتوقيف يوجب العلم . ومن جهة أخرى أنه لا مدخل للقياس في إثبات اللعان ، إذ كان اللعان حدا على ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا سبيل إلى إثبات الحدود من طريق المقاييس وإنما طريقها التوقيف أو الاتفاق . وأيضا لم يختلفوا أنه لو قذفها بغير ولد أن عليه الحد ولا لعان ، فثبت أنه غير داخل في الآية ولا مراد ، إذ ليس في الآية نفي الولد وإنما فيها ذكر القذف ، ونفي الولد مأخوذ من السنة ولم ترد السنة بإيجاب اللعان لنفي الولد بعد البينونة . فإن قيل : إنما يلاعن بينهما لنفي الولد لأن ذلك حق للزوج ولا ينتفي منه إلا باللعان قياسا على حال بقاء الزوجية . قيل له : هذا استعمال القياس في نسخ حكم الآية ، وهو قوله : ( والذين يرمون المحصنات ) ، فلا يجوز نسخ الآية بالقياس ، وأيضا لو جاز إيجاب اللعان لنفي الولد مع ارتفاع الزوجية لجاز إيجابه لزوال الحد عن الزوج بعد ارتفاع الزوجية ، فلما كان لو قذفها بغير ولد حد ولم يجب اللعان ليزول الحد لعدم الزوجية كذلك لا يجب اللعان لنفي الولد مع ارتفاع الزوجية . فإن قيل : قال الله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) [ البقرة : 231 ] ، وقال :