الجصاص
37
أحكام القرآن
سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) مخرجه مخرج النهي ومعناه نهي المخاطب عن التعرض للحرج . وروي عن الحسن في الحرج أنه الضيق ، وذلك أصله ، ومعناه : فلا يضيق صدرك خوفا أن لا تقوم بحقه ، فإنما عليك الإنذار به . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : " الحرج هنا الشك ، يعني لا تشك في لزوم الإنذار به " . وقيل : معناه لا يضق صدرك بتكذيبهم إياك ، كقوله تعالى : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) [ الكهف : 6 ] . قوله تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) ، هو أن يكون تصرفه مقصورا على مراد أمره ، وهو نظير الائتمام ، وهو أن يأتم به في اتباع مراده وفي فعله غير خارج عن تدبيره . فإن قيل : هل يكون فاعل المباح متبعا لأمر الله عز وجل ؟ قيل له : قد يكون متبعا إذا قصد به اتباع أمره في اعتقاد إباحته وإن لم يكن وقوع الفعل مرادا منه ، وأما فاعل الواجب فإنه قد يكون الاتباع في وجهين ، أحدهما : اعتقاد وجوبه ، والثاني : إيقاع فعله على الوجه المأمور به ، فلما ضارع المباح الواجب في الاعتقاد إذ كان على كل واحد منهما وجوب الاعتقاد بحكم الشئ على ترتيبه ونظامه في إباحة أو إيجاب جاز أن يشتمل قوله : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) على المباح الواجب . مطلب : لا يجوز الاعتراض على حكم القرآن بأخبار الآحاد وقوله : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) دليل على وجوب اتباع القرآن في كل حال وأنه غير جائز الاعتراض على حكمه بأخبار الآحاد ، لأن الأمر باتباعه قد ثبت بنص التنزيل ، وقبول خبر الواحد غير ثابت بنص التنزيل ، فغير جائز تركه ، لأن لزوم اتباع القرآن قد ثبت من طريق يوجب العلم وخبر الواحد يوجب العمل فلا يجوز تركه