الجصاص

341

أحكام القرآن

من الجناية على البصر ، وذلك موجود في الرأس لأن ضرب الرأس يظلم منه البصر وربما حدث منه الماء في العين وربما حدث منه أيضا اختلاط في عقل ، فهذه الوجوه كلها تمنع ضرب الرأس . وأما اجتناب الفرج فمتفق عليه ، وهو أيضا مقتل فلا يؤمن أن يحدث أكثر مما هو مستحق بالفعل . وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث والشافعي الضرب في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود إلا حد القذف فإنه : " الضرب وعلى ثيابه وينزع عنه الحشو والفرو " . وقال بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة : " يضرب التعزير في إزار ولا يفرق في التعزير خاصة في الأعضاء " . وقال أبو يوسف : ضرب ابن أبي ليلى المرأة القاذفة قائمة فخطأه أبو حنيفة . وقال الثوري : " لا يجرد الرجل ولا يمد ، وتضرب المرأة قاعدة والرجل قائما " . قال أبو بكر : في حديث رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين قال : " رأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة " ، وهذا يدل على أن الرجل كان قائما والمرأة قاعدة . وروى عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال : أتي عمر بسوط فيه شدة فقال : أريد ألين من هذا ، فأتي بسوط فيه لين فقال : أريد أشد من هذا ، فأتي بسوط بين السوطين فقال : اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه . وعن ابن مسعود أنه ضرب رجلا حدا ، فدعا بسوط فأمر فدق بين حجرين حتى لان ثم قال : اضرب ولا تخرج إبطك وأعط كل عضو حقه . وعن علي أنه قال للجلاد : أعط كل عضو حقه . وروى حنظلة السدوسي عن أنس بن مالك قال : " كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ثم يدق بين حجرين ثم يضرب به ، وذلك في زمن عمر بن الخطاب " . وروي عن أبي هريرة أنه جلد رجلا قائما في القذف . قال أبو بكر : هذه الأخبار تدل على معاني : منها اتفاقهم على أن ضرب الحدود بالسوط ، ومنها أنه يضرب قائما إذ لا يمكن إعطاء كل عضو حقه إلا وهو قائم ، ومنها أنه يضرب بسوط بين سوطين . وإنما قالوا : " أنه يضرب مجردا " ، ليصل الألم إليه ، ويضرب القاذف وعليه ثيابه لأن ضربه أخف . وإنما قالوا : " لا يمد " ، لأن فيه زيادة في الإيلام غير مستحق بالفعل ولا هو من الحد . وروى يزيد بن هارون عن الحجاج عن الوليد بن أبي مالك : " أن أبا عبيدة بن الجراح أتي برجل في حد ، فذهب الرجل ينزع قميصه وقال : ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص ! فقال أبو عبيدة : لا تدعوه ينزع قميصه ! فضربه عليه " . وروى ليث عن مجاهد ومغيرة عن إبراهيم قالا : " يجلد القاذف وعليه ثيابه " . وعن الحسن قال : " إذا قذف الرجل في الشتاء لم يلبس ثياب الصيف ولكن يضرب في ثيابه التي قذف فيها ، إلا أن يكون عليه فرو أو حشو يمنعه من أن يجد وجع الضرب فينزع ذلك عنه " ، وقال مطرف عن الشعبي مثل ذلك . وروى شعبة عن عدي بن