الجصاص

329

أحكام القرآن

ومن سورة المؤمنين بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ، روى ابن عون عن محمد بن سيرين قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ، فلما نزلت : ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) نكس رأسه " . وروى هشام عن محمد قال : " لما نزلت : ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) خفضوا أبصارهم فكان الرجل يحب أن لا يجاوز بصره موضع سجوده " . وروي عن جماعة : " الخشوع في الصلاة أن لا يجاوز بصره موضع سجوده " . وروي عن إبراهيم ومجاهد والزهري : " الخشوع السكون " . وروى المسعودي عن أبي سنان عن رجل منهم قال : سئل علي عن قوله : ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) قال : " الخشوع في القلب وأن تلين كتفك للمرء المسلم ولا تلتفت في صلاتك " . وقال الحسن : " خاشعون خائفون " . قال أبو بكر : الخشوع ينتظم هذه المعاني كلها من السكون في الصلاة والتذلل وترك الالتفات والحركة والخوف من الله تعالى ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اسكنوا في الصلاة وكفوا أيديكم في الصلاة " وقال : " أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا " ، وأنه نهى عن مس الحصى في الصلاة وقال : " إذا قام الرجل يصلي فإن الرحمة تواجهه فإذا التفت انصرفت عنه " . وروى الزهري عن سعيد بن المسيب : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلمح في الصلاة ولا يلتفت " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أبو توبة قال : حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال : حدثني السلولي أنه حدثه سهل ابن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، وذكر الحديث إلى قوله : " من يحرسنا الليلة ؟ " قال أنس بن أبي مرثد الغنوي : أنا يا رسول الله ، قال : " فاركب ! " فركب فرسا له ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا يغرن من قبلك الليلة " ، فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال : " هل أحسستم