الجصاص
314
أحكام القرآن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة قالت : " طيبت رسول الله لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " . ويدل عليه من طريق النظر اتفاق الجميع على إباحة اللبس والحلق قبل الطواف وليس لهما تأثير في إفساد الإحرام ، فوجب أن يكون الطيب والصيد مثلهما . وقوله تعالى : ( بالبيت العتيق ) قال معمر عن الزهري قال : قال ابن الزبير : " إنما سمي البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة " . وقال مجاهد : " أعتق من أن يملكه الجبابرة " . وقيل : " إنه أول بيت وضع للناس ، بناه آدم عليه السلام ثم ولده إبراهيم عليه السلام ، فهو أقدم بيت ، فسمي لذلك عتيقا " . قوله تعالى : ( ذلك ومن يعظم حرمات الله ) يعني به والله أعلم اجتناب ما حرم الله عليه في وقت الإحرام تعظيما لله عز وجل واستعظاما لمواقعة ما نهى الله عنه في إحرامه صيانة لحجه وإحرامه ، فهو خير له عند ربه من ترك استعظامه والتهاون به . قوله تعالى : ( وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) قيل فيه وجهان ، أحدهما : إلا ما يتلى عليكم في كتاب الله من الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب . والثاني : وأحلت لكم بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم في حال إحرامكم إلا ما يتلى عليكم من الصيد فإنه يحرم على المحرم . قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) يعني : اجتنبوا تعظيم الأوثان فلا تعظموها واجتنبوا الذبائح لها على ما كان يفعله المشركون ، وسماها رجسا استقذارا لها واستخفافا بها ، وإنما أمرهم باستقذارها لأن المشركين كانوا ينحرون عليها هداياهم ويصبون عليها الدماء وكانوا مع هذه النجاسات يعظمونها ، فنهى الله المسلمين عن تعظيمها وعبادتها وسماها رجسا لقذارتها ونجاستها من الوجوه التي ذكرنا ، ويحتمل أن يكون سماها رجسا للزوم اجتنابها كاجتناب الأقذار والأنجاس . باب شهادة الزور قال الله عز وجل : ( واجتنبوا قول الزور ) . والزور الكذب ، وذلك عام في سائر وجوه الكذب ، وأعظمها الكفر بالله والكذب على الله عز . وجل وقد دخل فيه شهادة الزور ، حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد ويعلى ابنا عبيد عن سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان عن خريم بن فاتك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم قال :