الجصاص
294
أحكام القرآن
ومن سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو بكر : لم يختلف السلف وفقهاء الأمصار في السجدة الأولى من الحج أنها موضع سجود واختلفوا في الثانية منها وفي المفصل ، فقال أصحابنا : " سجود القرآن أربع عشرة سجدة ، منها الأولى من الحج وسجود المفصل في ثلاثة مواضع " ، وهو قول الثوري . وقال مالك : " أجمع الناس على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء " . وقال الليث : " أستحب أن يسجد في سجود القرآن كله وسجود المفصل وموضع السجود من حم : ( إن كنتم إياه تعبدون ) [ فصلت : 37 ] " . وقال الشافعي : " سجود القرآن أربع عشرة سجدة سوى سجدة ص فإنها سجدة شكر " . قال أبو بكر : فاعتد بآخر الحج سجودا . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في ص . وقال ابن عباس في سجدة حم : السجدة بآخر الآيتين ، كما قال أصحابنا : وروى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في النجم . وقال عبد الله بن مسعود : " سجد النبي صلى الله عليه وسلم في النجم " . قال أبو بكر : ليس فيما روى زيد بن ثابت من ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود في النجم دلالة على أنه غير واجب فيه ، ذلك لأنه جائز أن لا يكون سجد لأنه صادف عند تلاوته بعض الأوقات المنهي عن السجود فيها فأخره إلى وقت يجوز فعله فيه ، وجائز أيضا أن يكون عند التلاوة على غير طهارة فأخره ليسجد وهو طاهر . وروى أبو هريرة قال : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في : ( إذا السماء انشقت ) [ الانشقاق : 1 ] و ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) [ العلق : 1 ] . واختلف السلف في الثانية من الحج ، فروي عن عمر وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء وعمار وأبي موسى أنهم قالوا : " في الحج سجدتان " ، وقالوا : " إن هذه السورة فضلت على غيرها من السور بسجدتين " . وروى خارجة بن مصعب عن أبي حمزة عن ابن عباس قال : " في الحج سجدة " . وروى سفيان بن عيينة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " الأولى عزمة والآخرة تعليم " . وروى منصور عن الحسن عن ابن عباس قال : " في الحج سجدة واحدة " . وروي عن الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير