الجصاص

287

أحكام القرآن

ومن سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) . قال الحسن : " استوى بلطف وتدبيره " . وقيل : استولى . وقوله تعالى : ( فإنه يعلم السر وأخفى ) ، قال ابن عباس : " السر ما حدث به العبد غيره في خفي ، وأخفى منه ما أضمره في نفسه مما لم يحدث به غيره " . وقال سعيد بن جبير وقتادة : " السر ما أضمره العبد في نفسه ، وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد " . قوله تعالى : ( فاخلع نعليك ) . قال الحسن وابن جريج : أمره بخلع نعليه ليباشر بقدمه بركة الوادي المقدس . قال أبو بكر : يدل عليه قوله عقيب ذلك : ( إنك بالوادي المقدس طوى ) ، فتقديره : اخلع نعليك لأنك بالواد المقدس . وقال كعب وعكرمة : " كانت من جلد حمار ميت فلذلك أمر بخلعها " . قال أبو بكر : ليس في الآية دلالة على كراهة الصلاة والطواف في النعل ، وذلك لأن التأويل إن كان هو الأول فالمعني فيه مباشرة الوادي بقدمه تبركا به كاستلام الحجر وتقبيله تبركا به ، فيكون الأمر بخلع النعل مقصورا على تلك الحال في ذلك الوادي المقدس بعينه ، وإن كان التأويل هو الثاني فجائز أن يكون قد كان محظورا لبس جلد الحمار الميت وإن كان مدبوغا ، فإن كان كذلك فهو منسوخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " ، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه ثم خلعهما في الصلاة فخلع الناس نعالهم ، فلما سلم قال : " مالكم خلعتم نعالكم ؟ " قالوا : خلعت فخلعنا ، قال : " فإن جبريل أخبرني أن فيها قذرا " ، فلم يكره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في النعل ، وأنكر على الخالعين خلعها ، وأخبرهم أنه إنما خلعها لأن جبريل أخبره أن فيها قذرا ، وهذا عندنا محمول على أنها كانت نجاسة يسيرة لأنها لو كانت كثيرة لاستأنف الصلاة . قوله تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) . قال الحسن ومجاهد : " لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم " . وقيل فيه : " لأن أذكرك بالثناء والمدح " . وروى الزهري عن