الجصاص
284
أحكام القرآن
وحكمة ، فعلمنا أنها لم تتمن الموت لهذا المعنى وإنما تمنته لعلمها بأن الناس سيرمونها بالفاحشة فيأثمون بسببها ، فتمنت أن تكون قد ماتت قبل أن يعصي الناس الله بسببها . قوله تعالى : ( فناداها من تحتها ) . قال ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي : " جبريل عليه السلام " . وقال مجاهد والحسن وسعيد بن جبير ووهب بن منبه : " الذي ناداها عيسى عليه السلام " . وقوله تعالى : ( وجعلني مباركا أينما كنت ) ، قال مجاهد : " معلما للخير " . وقال غيره : " جعلني نفاعا " . وقوله تعالى : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ، قيل : إنه عنى زكاة المال ، وقيل : أراد التطهير من الذنوب . قوله تعالى : ( وبرا بوالدتي ) إلى قوله : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) يدل على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بصفات الحمد والخير إذا أراد تعريفها إلى غيره لا على جهة الافتخار ، وهو أيضا مثل قول يوسف عليه السلام : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) [ يوسف : 55 ] فوصف نفسه بذلك تعريفا للملك بحاله . قوله تعالى : ( واهجرني مليا ) . روي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي قالوا : ( دهرا طويلا ) . وعن ابن عباس وقتادة والضحاك : " مليا : سويا سليما من عقوبتي " . قال أبو بكر : هذا من قولهم فلان ملي بهذا الأمر إذا كان كامل الأمر فيه مضطلعا به . قوله تعالى : ( أضاعوا الصلاة ) . قال عمر بن عبد العزيز : " أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها " ، ويدل على هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس التفريط في النوم إنما التفريط أن يدعها حتى يدخل وقت الأخرى " . وقال محمد بن كعب : " أضاعوها بتركها " . قوله تعالى : ( هل تعلم له سميا ) . قال ابن عباس ومجاهد وابن جريج : " مثلا وشبيها " وقوله تعالى : ( لم نجعل له من قبل سميا ) قال ابن عباس : " لم تلد مثله العواقر " . وقال مجاهد : " لم نجعل له من قبل مثلا " . وقال قتادة وغيره : " لم يسم أحد قبله باسمه " . وقيل في معنى قوله : ( هل تعلم له سميا ) أن أحدا لا يستحق أن يسمى إلها غيره . وقوله تعالى : ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) ، فيه الدلالة على أن سامع السجدة وتاليها سواء في حكمها وأنهم جميعا يسجدون ، لأنه مدح السامعين لها إذا سجدوا . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه تلا سجدة يوم الجمعة على المنبر فنزل وسجدها وسجد المسلمون معه " . وروى عطية عن ابن عمر وسعيد بن جبير وسعيد بن