الجصاص
274
أحكام القرآن
فصار إجماعا . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " . وقوله تعالى : ( ويزيدهم خشوعا ) يعني به أن بكاءهم في حال السجود يزيدهم خشوعا إلى خشوعهم ، وفيه الدلالة على أن مخافتهم لله تعالى حتى تؤديهم إلى البكاء داعية إلى طاعة الله وإخلاص العبادة على ما يجب من القيام بحقوق نعمه . والله الموفق . باب الجهر بالقراءة في الصلاة والدعاء قال الله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) . روي عن ابن عباس رواية وعائشة ومجاهد وعطاء : " لا تجهر بدعائك ولا تخافت به " . وروي عن ابن عباس أيضا وقتادة : " أن المشركين كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر ولا يسمع من خلفه إذا خافت وذلك بمكة ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ) وأراد به القراءة في الصلاة " . وقال الحسن : " لا تجهر بالصلاة بإشاعتها عند من يؤذيك ولا تخافت بها عند من يلتمسها " ، فكان ذلك عند الحسن أنه أريد ترك الجهر في حال وترك المخافتة في أخرى . وقيل : " ولا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بجميعها وابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار على ما أمرناك به " . وروي عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث قال : سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن أو يخافت ؟ قالت : " ربما جهر وربما خافت " . وروى أبو خالد الوالبي عن أبي هريرة : " أنه كان إذا قام من الليل يخفض طورا ويرفع طورا وقال : هكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم " . وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الناس في آخر رمضان فقال : " إن المصلي إذا صلى يناجي ربه فليعلم أحدكم بما يناجيه لا يجهر بعضكم على بعض " . وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه في الصلاة " . ورويت أخبار في الجهر بالقراءة في صلاة الليل ، روى كريب عن ابن عباس قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجا " . وروى إبراهيم عن علقمة قال : " صليت مع عبد الله ليلة فكان يرفع صوته بالقراءة فيسمع أهل الدار " . وروي أن أبا بكر إذا صلى خفض صوته وأن عمر كان إذا صلى رفع صوته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " لم تفعل هذا ؟ " قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أحسنت ! " وقال لعمر : " لم تفعل هذا ؟ " فقال : أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ، فقال : " أحسنت ! " فلما نزل : ( ولا تجهر بصلاتك ) الآية ، قال لأبي بكر : " ارفع شيئا " وقال لعمر : " اخفض شيئا " . وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى فقال : " لقد أوتي أبو موسى