الجصاص

272

أحكام القرآن

ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا " ، قال طاوس : وأشار إلى الجبهة والأنف هما عظم واحد . وروى عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه " . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا سجدت فمكن جبهتك وأنفك من الأرض " . وروى وائل بن حجر قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع جبهته وأنفه على الأرض " . وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري : " أنه رأى الطين في أنف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته من أثر السجود وكانوا مطروا من الليل " . وروى عاصم الأحول عن عكرمة قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ساجدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقبل صلاة إلا بمس الأنف منها ما يمس الجبين " . وهذه الأخبار تدل على أن موضع السجود هو الأنف والجبهة جميعا . وروى عبد العزيز بن عبد الله قال : قلت لوهب بن كيسان : يا أبا نعيم مالك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض ؟ قال : ذاك لأني سمعت جابر بن عبد الله يقول : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته على قصاص الشعر " . وروى أبو الشعثاء قال : رأيت ابن عمر سجد فلم يضع أنفه على الأرض ، فقيل له في ذلك ، فقال : " إن أنفي من حر وجهي وأنا أكره أن أشين وجهي " . وروي عن القاسم وسالم أنهما كانا يسجدان على جباههما ولا تمس أنوفهما الأرض . وأما حديث جابر فجائز أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على قصاص شعره لعذر كان بأنفه تعذر معه السجود عليه ، وتأويل من تأوله على الوجوه على اللحى يدل على جواز الاقتصار بالسجود على الأنف دون الجبهة وإن كان المستحب فعل السجود عليهما ، لأنه معلوم أنه لم يرد به السجود على الذقن لأن أحدا من أهل العلم لا يقول ذلك ، فثبت أن المراد الأنف لقربه من الذقن ، ومن مذهب أبي حنيفة أنه إن سجد على الأنف دون الجبهة أجزأه ، وقال أبو يوسف ومحمد : " لا يجزيه " ، وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه عندهم جميعا . وروى العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال : " إذا وقع أنفك على الأرض فقد سجدت " . وروى سفيان عن حنظلة عن طاوس قال : " الجبهة والأنف من السبعة في الصلاة واحد " . وروى إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال : " إن الأنف من الجبين " وقال : " هو خيره " . باب ما يقال في السجود قال الله عز وجل : ( ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) ، فمدحهم بهذا القول عند السجود ، فدل على أن المسنون في السجود من الذكر هو التسبيح . وروى موسى بن أيوب عن عمه عن عقبة بن عامر قال : لما نزل : ( فسبح باسم ربك العظيم )