الجصاص

240

أحكام القرآن

لا يحنث ، لأن الأيمان محمولة على التعارف ، وليس في العرف تسمية اللؤلؤ وحده حليا ، ألا ترى أن بائعه لا يسمى بائع حلي ؟ وأما الآية فإن فيها أيضا ( لتأكلوا منه لحما طريا ) ، ولا خلاف بينهم أنه لو حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا أنه لا يحنث مع تسمية الله تعالى إياه لحما طريا . باب السكر قال الله تعالى : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) . اختلف السلف في تأويل السكر ، فروي عن الحسن وسعيد بن جبير أنهما قالا : " السكر ما حرم منه والرزق الحسن ما حل منه " . وروي عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين قالوا : " السكر خمر " . وروى جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال : " السكر خمر " . وروى ابن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : " السكر خمر إلا أنه من التمر " . وقال هؤلاء : إنه منسوخ بتحريم الخمر . وحدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان عن ابن عباس قال : " هو ما حرم من ثمرتيهما وما أحل من ثمرتيهما " . قال أبو بكر : هذا نحو قول الأولين . وحدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء الخراساني عن ابن عباس : ( تتخذون منه سكرا ) قال : " السكر النبيذ ، والرزق الحسن الزبيب " . قال أبو بكر : لما تأوله السلف على الخمر وعلى النبيذ وعلى الحرام منه ، ثبت أن الاسم يقع على الجميع ، وقولهم إنه منسوخ بتحريم الخمر يدل على أن الآية اقتضت إباحة السكر وهو الخمر والنبيذ ، والذي ثبت نسخه من ذلك إنما هو الخمر ، ولم يثبت تحريم النبيذ ، فوجب تحليله بظاهر الآية إذ لم يثبت نسخه . ومن ادعى أنه منسوخ بتحريم الخمر لم يصح له ذلك إلا بدلالة ، إذ كان اسم الخمر لا يتناول النبيذ . وروى سعيد عن قتادة قال : " السكر خمور الأعاجم والرزق الحسن ما ينبذون ويخللون ويأكلون ، أنزلت هذه الآية ولم تحرم الخمر وإنما جاء تحريمها في سورة المائدة " . وقد روى أبو يوسف قال : حدثنا أيوب بن جابر الحنفي عن أشعث بن سليمان عن أبيه عن معاذ بن جبل قال : " لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أمره أن ينهاهم عن السكر " . قال أبو بكر : وهذا السكر المحرم عندنا هو نقيع التمر . قوله تعالى : ( نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا