الجصاص

237

أحكام القرآن

يعلمون حين يرون العذاب ) [ الروم : 18 ] هذا على وقت الرؤية وهو وقت قصير غير ممتد . ويطلق ويراد به أربعون سنة ، لأنه روي في تأويل قوله تعالى : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) [ الفرقان : 42 ] أنه أراد أربعين سنة ، والسنة والستة الأشهر والثلاث عشرة سنة والشهران على ما ذكرنا من تأويل السلف للآية كله محتمل ، فلما كان ذلك كذلك ثبت أن الحين اسم يقع على وقت مبهم وعلى أقصر الأوقات وعلى مدد معلومة بحسب قصد المتكلم . ثم قال أصحابنا فيمن حلف أن لا يكلم فلانا حينا أنه على ستة أشهر ، وذلك لأنه معلوم أنه لم يرد به أقصر الأوقات ، إذ كان هذا القدر من الأوقات لا يحلف عليه في العادة ، ومعلوم أنه لم يرد به أربعين سنة ، لأن من أراد الحلف على أربعين سنة حلف على التأبيد من غير توقيت . ثم كان قوله تعالى : ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) لما اختلف السلف فيه على ما وصفنا كان أقصر الأوقات فيه ستة أشهر ، لأن من حين الصرام إلى وقت أوان الطلع ستة أشهر ، وهو أولى من اعتبار السنة لأن وقت الثمرة لا يمتد سنة بل ينقطع حتى لا يكون فيه شيء ، وإذا اعتبرنا ستة أشهر كان موافقا لظاهر اللفظ في أنها تطعم ستة أشهر وتنقطع ستة أشهر ، وأما الشهران فلا معنى لاعتبار من اعتبرهما لأنه معلوم أن من وقت الصرام إلى وقت خروج الطلع أكثر من شهرين ، فإن اعتبر بقاء الثمرة شهرين فإنا قد علمنا أن من وقت خروج الطلع إلى وقت الصرام أكثر من شهرين أيضا ، فلما بطل اعتبار السنة واعتبار الشهرين بما وصفنا ثبت أن اعتبار الستة الأشهر أولى . آخر سورة إبراهيم عليه السلام .