الجصاص

194

أحكام القرآن

واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء حقتين " . وقال ابن شهاب : " إذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون " ، يتفق قول ابن شهاب ومالك في هذا ويختلفان فيما بين واحد وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة . وقال الأوزاعي والشافعي : " ما زاد على العشرين والمائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة " . قال أبو بكر : قد ثبت عن علي رضي الله عنه من مذهبه استئناف الفريضة بعد المائة والعشرين بحيث لا يختلف فيه ، وقد ثبت عنه أيضا أنه أخذ أسنان الإبل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل فقيل له : هل عندكم شيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندنا إلا ما عند الناس وهذه الصحيفة ، فقيل له : وما فيها ؟ فقال : فيها أسنان الإبل أخذتها عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولما ثبت قول علي باستئناف الفريضة وثبت أنه أخذ أسنان الإبل عن النبي صلى الله عليه وسلم صار ذلك توقيفا لازما لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم . وأيضا قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه لعمرو بن حزم استئناف الفريضة بعد المائة والعشرين . وأيضا غير جائز إثبات هذا الضرب من المقادير إلا من طريق التوقيف أو الاتفاق ، فلما اتفقوا على وجوب الحقتين في المائة والعشرين واختلفوا عند الزيادة لم يجز لنا اسقاط الحقتين لأنهما فرض قد ثبت بالنقل المتواتر واتفاق الأمة إلا بتوقيف أو اتفاق . فإن قيل : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في آثار كثيرة : " وإذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون " . قيل له : قد اختلفت ألفاظه ، فقال في بعضها : " وإذا كثرت الإبل " ومعلوم أن الإبل لا تكثر بزيادة الواحدة ، فعلم أنه لم يرد بقوله : " وإذا زادت الإبل " إلا زيادة كثيرة يطلق على مثلها أن الإبل قد كثرت بها ، ونحن قد نوجب ذلك عند ضرب من الزيادة الكثيرة وهو أن تكون الإبل مائة وتسعين فتكون فيها ثلاث حقاق وبنت لبون . وأيضا فموجب تغيير الفرض بزيادة الواحد لا يخلو من أن يغيره بالواحدة الزائدة فيوجب فيها وفي الأصل ، أو يغيره فيوجب في المائة والعشرين ولا يوجب في الواحدة الزائدة شيئا ، فإن أوجب في الزيادة مع الأصل ثلاث بنات لبون فهو لم يوجب في الأربعين ابنة لبون وإنما أوجبها في أربعين وفي الواحدة ، وذلك خلاف قوله صلى الله عليه وسلم . وإن كان إنما يوجب تغيير الفرض بالواحدة فيجعل ثلاث بنات لبون في المائة والعشرين والواحدة عفو فقد خالف الأصول ، إذ كان العفو لا يغير الفرض . واختلف في فرائض الغنم ، فقال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي : " في مائتين وشاة ثلاث شياه إلى أربعمائة فتكون فيها أربع شياه " . وقال الحسن بن صالح : " إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة ففيها أربع شياه ، وإذا كانت أربعمائة