الجصاص

177

أحكام القرآن

لهيعة عن عطاء عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة على ذي القرابة تضاعف مرتين " . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زينب امرأة عبد الله حين سألته عن صدقتها على عبد الله وأيتام بني أخ لها في حجرها ، فقال : " لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا علي بن الحسين بن يزيد الصدائي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن نمير عن حجاج عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام قال : قلت : يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال : " على ذي الرحم الكاشح " . فثبت بهذه الأخبار أن الصدقة على ذي الرحم المحرم وإن بعدت داره أفضل منها على الأجنبي ، فلذلك قال : " يجوز نقلها إلى بلد آخر إذا أعطاها ذا قرابته " . وإنما قال أصحابنا في صدقة الفطر : " إنه يؤديها عن نفسه حيث هو وعن رفيقه وولده حيث هم " لأنها مؤداة عنهم ، فكما تؤدى زكاة المال حيث المال كذلك تؤدى صدقة الفطر حيث المؤدى عنه . فيما يعطى مسكين واحد من الزكاة كان أبو حنيفة يكره أن يعطي انسان من الزكاة مائتي درهم وإن أعطيته أجزاك ، ولا بأس بأن تعطيه أقل من مائتي درهم ، قال : " وأن يغني بها إنسانا أحب إلي " . وروى هشام عن أبي يوسف في رجل له مائة وتسعة وتسعون درهما فتصدق عليه بدرهمين : " أنه يقبل واحدا ويرد واحدا " ، فقد أجاز له أن يقبل تمام المائتين وكره أن يقبل ما فوقها ، وأما مالك بن أنس فإنه يرد الأمر فيه إلى الاجتهاد من غير توقيف ، وقول ابن شبرمة فيه كقول أبي حنيفة . وقال الثوري : " لا يعطى من الزكاة أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما " ، وهو قول الحسن بن صالح . وقال الليث : " يعطى مقدار ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال والزكاة كثيرة " . ولم يحد الشافعي شيئا واعتبر ما يرفع الحاجة . قال أبو بكر : قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ليس فيه تحديد مقدار ما يعطى كل واحد منهم ، وقد علمنا أنه لم يرد به تفريقها على الفقراء على عدد الرؤوس لامتناع ذلك وتعذره ، فثبت أن المراد دفعها إلى بعض أي بعض كان وأقلهم واحد ، ومعلوم أن كل واحد من أرباب الأموال مخاطب بذلك فاقتضى ذلك جواز دفع كل واحد منهم جميع صدقته إلى فقير واحد قل المدفوع أو كثر ، فوجب بظاهر الآية جواز دفع المال الكثير من الزكاة إلى واحد من الفقراء من غير تحديد لمقداره . وأيضا فإن الدفع والتمليك يصادفانه وهو فقير ، فلا فرق بين دفع القليل والكثير لحصول التمليك في الحالتين للفقير ، وإنما كره أبو حنيفة أن يعطي إنسانا مائتي درهم لأن المائتين هي