الجصاص

165

أحكام القرآن

السلاح والآلة والعدة ، فتجوز له الصدقة . وجائز أن يكون الفضل عما يحتاج إليه دابة أو سلاحا أو شيئا من آلات السفر لا يحتاج إليه في المصر ، فيمنع ذلك جواز إعطائه الصدقة إذا كان ذلك يساوي مائتي درهم ، وإن هو خرج للغزو فاحتاج إلى ذلك جاز أن يعطى من الصدقة وهو غني في هذا الوجه ، فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم : الصدقة تحل للغازي الغني . قوله تعالى : ( وابن السبيل ) ، هو المسافر المنقطع به ، يأخذ من الصدقة وإن كان له مال في بلده ، وكذلك روي عن مجاهد وقتادة وأبي جعفر . وقال بعض المتأخرين : " هو من يعزم على السفر وليس له ما يتحمل به " ، وهذا خطأ ، لأن السبيل هو الطريق ، فمن لم يحصل في الطريق لا يكون ابن السبيل ، ولا يصير كذلك بالعزيمة كما لا يكون مسافرا بالعزيمة ، وقال تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) [ النساء : 43 ] ، قال ابن عباس : " هو المسافر لا يجد الماء فيتيمم " فكذلك ابن السبيل هو المسافر . وجميع من يأخذ الصدقة من هذه الأصناف فإنما يأخذها صدقة بالفقر ، والمؤلفة قلوبهم ، والعاملون عليها لا يأخذونها صدقة وإنما تحصل الصدقة في يد الإمام للفقراء ثم يعطي الإمام المؤلفة منها لدفع أذيتهم عن الفقراء وسائر المسلمين ، ويعطيها العاملين عوضا من أعمالهم لا على أنها صدقة عليهم . وإنما قلنا ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم " فبين أن الصدقة مصروفة إلى الفقراء ، فدل ذلك على أن أحدا لا يأخذها صدقة إلا بالفقر ، وإن الأصناف المذكورين إنما ذكروا بيانا لأسباب الفقر . باب الفقير الذي يجوز أن يعطى من الصدقة مطلب : في بيان حد الغني قال أبو بكر رحمه الله : اختلف أهل العلم في المقدار الذي إذا ملكه الرجل دخل به في حد الغنى وخرج به من حد الفقير وحرمت عليه الصدقة ، فقال قوم : " إذا كان عند أهله ما يغديهم ويعشيهم حرمت عليه الصدقة بذلك ، ومن كان عنده دون ذلك حلت له الصدقة " ، واحتجوا بما رواه عبد الرحمن عن يزيد بن جابر قال : حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي قال : حدثني سهل ابن الحنظلية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم " ، قلت : يا رسول الله ما ظهر غنى ؟ قال : " أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم " . وقال آخرون : " حتى يملك أربعين درهما أو عدلها من الذهب " واحتجوا بما