الجصاص

156

أحكام القرآن

قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) . قال ابن عباس ومجاهد : " نزلت في الجد بن قيس قال ائذن لي ولا تفتني ببنات بني الأصفر فإني مستهتر بالنساء ، وكان ذلك حين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزاة تبوك " وقال الحسن وقتادة وأبو عبيدة : " لا تؤثمني بالعصيان في المخالفة التي توجب الفرقة " . قوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا ) . روي عن الحسن : " كل ما يصيبنا من خير وشر فهو مما كتبه في اللوح المحفوظ فليس على ما يتوهمه الكفار من إهمالنا له من غير أن يرجع أمرنا إلى تدبير ربنا " . وقيل : " لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا من النصر الذي وعدنا " . قوله تعالى : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ) صيغته صيغة الأمر والمراد البيان عن التمكين من الطاعة والمعصية ، كقوله : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [ الكهف : 29 ] . وقيل : معناه الخبر الذي يدخل فيه " إن " للجزاء ، كما قال كثير : أسيئي بنا أو أحسنت لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ومعناه : إن أحسنت أو أسأت لم تلامي . قوله تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) . قيل فيه ثلاثة أوجه : قال ابن عباس وقتادة : " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة " ، فكان ذلك عندهما على تقديم الكلام وتأخيره . وقال الحسن : " ليعذبهم في الزكاة بالإنفاق في سبيل الله " . وقال آخرون : " يعذبهم بها بالمصائب " . وقيل : " قد يكون صفة الكفار بالسبي وغنيمة الأموال " . وهذه " اللام " التي في قوله ( ليعذبهم ) هي لام العاقبة ، كقوله تعالى : ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) [ القصص : 8 ) . قوله تعالى : ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) . الحلف تأكيد الخبر بذكر المعظم على منهاج والله وبالله والحروف الموضوعة للقسم ، وكذلك القسم واليمين ، إلا أن الحلف من إضافة الخبر إلى المعظم ، وقوله : ( ويحلفون بالله ) إخبار عنهم باليمين بالله ، وجائز أن يكون أراد الخبر عن المستقبل في أنهم سيحلفون بالله . وقول القائل : أحلف بالله ، هو يمين بمنزلته لو حذف ذكر الحلف وقال بالله ، لأنه بمنزلة قوله : " أنا حالف بالله " إلا أن يريد به العدة فلا يكون يمينا ، فهو ينصرف على المعنى ، والظاهر منه إيقاع الحلف بهذا القول كقولك " أنا أعتقد الاسلام " ويحتمل العدة . وأما قوله " بالله " فهو إيقاع لليمين وإن كان فيه إضمار " أحلف بالله " أو " قد حلفت بالله " . وقيل : إنما حذف ذكر الحلف ليدل