الجصاص
126
أحكام القرآن
في حديث عمرو بن ميمون على أن مراده أكثر ما وضع من الجزية وهو ما على الطبقة العليا دون الوسطى والسفلى . وروى مالك عن نافع عن أسلم : " أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام " ، وهذا نحو رواية عمرو بن ميمون لأن أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام مع الأربعين يفي ثمانية وأربعين درهما ، فكان الخبر الذي فيه تفصيل الطبقات الثلاث أولى بالاستعمال لما فيه من الزيادة وبيان حكم كل طبقة ، ولأن من وضعها على الطبقات فهو قائل بخبر الثمانية والأربعين ومن اقتصر على الثمانية والأربعين فهو تارك للخبر الذي فيه ذكر تمييز الطبقات وتخصيص كل واحد بمقدار منها . واحتج من قال بدينار على الغني والفقير بما روى عن معاذ : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر " ، وهذا عندنا فيما كان منه على وجه الصلح أو يكون ذلك جزية الفقراء منهم ، وذلك عندنا جائز ، والدليل عليه ما روي في بعض أخبار معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل حالم أو حالمة دينارا ، ولا خلاف أن المرأة لا تؤخذ منها الجزية إلا أن يقع الصلح عليه . وروى أبو عبيد عن جرير عن منصور عن الحكم قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ وهو باليمن : " إن في الحالم والحالمة دينارا أو عدله من المعافر " قال أبو عبيد : وحدثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن : " أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا ينقل عنها وعليه الجزية وعلى كل حالم ذكر أو أنثى عبدا أو أمة دينار أو قيمته من المعافر " ويدل على أن الجزية على الطبقات الثلاث أن خراج الأرضين جعل على مقدار الطاقة ، واختلف بحسب اختلافها في الأرض وغلتها ، فجعل على بعضها قفيزا ودرهما وعلى بعضها خمسة دراهم وعلى بعضها عشرة دراهم ، فوجب على ذلك أن يكون كذلك حكم خراج الرؤوس على قدر الإمكان والطاقة ، ويدل على ذلك قول عمر لحذيفة وعثمان بن حنيف : لعلكما حملتما أهل الأرض مالا يطيقون ؟ فقالا : بل تركنا لهم فضلا . وهذا يدل على أن الاعتبار بمقدار الطاقة ، وذلك يوجب اعتبار حالي الإعسار واليسار . وذكر يحيى بن آدم أن الجزية على مقدار الاحتمال بغير توقيت ، وهو خلاف الاجماع . وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا تجوز الزيادة في الجزية على وظيفة عمر ويجوز النقصان ، وقال غيره : يجوز الزيادة والنقصان على حسب الطاقة . وقد روى الحكم عن عمرو بن ميمون أنه شهد عمر يقول لعثمان بن حنيف : " والله لئن وضعت عن كل جريب من الأرض قفيزا ودرهما وعلى كل رأس درهمين لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم ! " قال :