الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

نفحات الولاية

سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها » . فأقبل الضحاك ونهب الأموال وقتل من لقي من الأعراب . . . فوصلت أخبار حملة الضحاك إلى عقيل وهو في مكّة ، فقلق من ذلك وكتب كتاباً لأخيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم عنه : « لعبداللَّه علي أمير المؤمنين من عقيل بن أبي طالب ، سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّاهو ، أمّا بعد فإنّ اللَّه حارسك من كلّ سوء ، وعاصمك من كلّ مكروه ، وعلى كلّ حال إني فقد خرجت إلى مكّة معتمراً فلقيت عبداللَّه بن سعد بن أبي سرح ، في نحو من أربعين شاباً من أبناء الطلقاء ، - عرفت المنكر في وجوههم - فقلت إلى أين يا أبناء الشانئين ، أبمعاوية تلحقون ؟ عداوة واللَّه لنا منكم قديماً ظاهرة غير مستنكرة ، تريدون بها اطفاء نور اللَّه ، وتبديل أمره فأسمعني القوم وأسمعتهم . ثمّ قدمت مكّة فسمعت أهلها يتحدّثون : أنّ الضحاك بن قيس أغار على الحيرة ، فاحتمل من أموالها ما شاء ثمّ إنكفأ راجعاً سالماً ، فأُف لحياة في دهر جرأت عليك الضحاك ، وما الضحاك ! إلّافقع بقرقر وقد وطئت ، وقد توهمّت - حيث بلغني ذلك - أنّ شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إليَّ - يا بن أمي - برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك بولد أخيك ، وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت ، فواللَّه ما أحُب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقاً ، واقسم بالأعزّ الأجل إنّ عيشاً أعيشه بعدك في هذه الدنيا لغير هنيء ولا مرىء ، ولا نجيع ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته » « 1 » . فكتب إليه الإمام عليه السلام هذه الرسالة جواباً له واطمئنه على أنّ جيش الضحاك قد هرب مولياً ومُني بهزيمة منكرة وقتل منهم من قتل ، فسّر عقيل لذلك . والملفت للنظر أنّ مؤلف كتاب مصادر نهج البلاغة بعد أن يورد هذه الرسالة ( رسالة عقيل للإمام عليه السلام ) يقول : مع الأخذ بالحسبان أنّها وقعت في أواخر عمر الإمام علي عليه السلام وأنّ عقيل قد كتب هذه الرسالة له وبثّ فيها من شجونه وعواطفه ممّا

--> ( 1 ) . مصادر نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 329 و 330 .