الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
نفحات الولاية
الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ : إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ « وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » « 1 » » . وكلمة : « إشخاصهم » طبقاً للتفسير أعلاه يقع مبتدأ ، و « إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ » بمنزلة الخبر « 2 » ولكن جمع من مفسّري « نهجالبلاغة » ذهبوا إلى أنّ ( إشخاص ) مبتدأ مؤخّر ، وجملة : « فَعَلى مُبَلْبَلِ أجْسامِ الْمُلُوكِ . . . » خبر مقدّم ، وعلى ضوء ذلك يكون مفهوم الجملة : إنّ ملائكة الموت التي تزلزل أجساد الملوك والسلاطين وتقبض أرواحهم وتزيل سلطانهم هم المسؤولون عن كشف الخلل والفساد في الأملاك الدنيوية يوم القيامة وعند موقف العرض والميزان الأعمال . أجل ، إنّ جميع أشكال القدرة والهيمنة معرّضة للزوال ، وجميع الثروات والأموال ستبقى بعد رحيل الإنسان من هذه الدنيا ، « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِوَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَالْقِيَامَةِ . . . » « 3 » ويحضرون إلىالحساب وينالون جزاءهم منالثواب والعقاب . وفي ختام هذه الوثيقة يشير الإمام عليه السلام ، كما في الأسناد والمدارك الدنيوية ، إلى الشهود لهذه المعاملة المعنوية ، ويقول : « شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا » . وبما أنّ الشاهد يجب أن يكون عادلًا وثقة فإنّ الإمام عليه السلام يقول في هذا الصدد : إنّ العقل يمكنه أن يكون شاهداً على هذا الأمر إذا خرج عن أسر الأهواء النفسانية وتخلّص من العلائق المادية والدنيوية التي من شأنها تكبيل العقل وحجبه عن درك الحقيقة .
--> ( 1 ) . سورة غافر ، الآية 78 . ( 2 ) . من جملة القرائن المؤيدة لهذا الرأي وجود قرينتين : أ ) ورد في الرسالة أعلاه في كتاب دستور معالم الحكم لابن سلامة ، ص 137 أنّها تنتهي إلى « وتبع وحمير » بدون جملة « إشخاصهم . . . » في حين أنّ الرسالة متواصلة . ب ) ورد في كتاب حلية الألياء ، ج 8 ، ص 102 جملة « إشخاصهم » بهذه الصورة : ( وأشخصهم . . . ) والذي يشير إلى أنّها جملة منفصلة عن الجملة السابقة . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 185 .