الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

نفحات الولاية

الرسالة 3 لشريح بن الحارث قاضيه « 1 » وَرُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ الْحَارِثِ قَاضِيَ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، اشْتَرَى عَلَى عَهْدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ ، فَاسْتَدْعَى شُرَيْحاً ، وَقَالَ لَهُ : نظرة إلى الرسالة تعتبر هذه الرسالة فريدة في حدّ ذاتها ، وتبيّن موقف الإمام عليّ عليه السلام من أحد قضاته المعروفين حين اشترى له داراً غالية الثمن نسبيّاً ، ومضمون الرسالة أنّ الإمام عليه السلام بعد أن يوبّخ شريح على شرائه لهذه الدار ، يكتب له سنداً ووثيقة لها ، ولكنّ هذا السند ليس كالأسناد المتداولة للدور والعقارات ، بل سند زاخر بالعبر والدروس ويتضمّن تغيّر الدنيا وعدم الوثوق بها ، ويشير إلى غفلة الناس عن هذا الأمر واغترارهم بزخارفها وأنّهم بعيدون عن حقيقة الأمر ، ولو أنّ شريح القاضي

--> ( 1 ) . سند الرسالة : لقد نقل المرحوم الصدوق في « الأمالي » ( قبل نهج‌البلاغة ) قصّة هذه الرسالة ، ولا تختلف عمّا ورد في « نهج‌البلاغة » إلّابتفاوت يسير ، والأشخاص الذين أوردوا هذه الرسالة بعد السيّد الرضيّ نقلوها مع بعض الاختلاف ممّا يشير إلى وجود مصادر أخرى لهذه الرسالة قبل « نهج‌البلاغة » للسيّد الرضيّ ومن ذلك ما أورده سبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواص » ، وكذلك القاضي القضاعي في « دستور معالم الحكم » والشيخ البهائي في كتاب « الأربعين » ( مصادر نهج‌البلاغة ، ج 3 ، ص 199 ) .