الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
نفحات الولاية
القسم الأول مِنْ عَبْدِاللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ وَسَنَامِ الْعَرَبِ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ . إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ ، فَكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ ، وَأُقِلُّ عِتَابَهُ ، وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ ، وَأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنِيفُ . وَكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ ، فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ ، وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلَا مُجْبَرِينَ ، بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ . الشرح والتفسير : حقيقة ما وقع في حادثة قتل عثمان بدأ الإمام عليّ عليه السلام في هذه الرسالة ، وطبقاً لما كان متداولًا في ذلك العصر ، بالتعريف بكاتب الرسالة والمخاطبين له ، حيث قال : « مِنْ عَبْدِاللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ « 1 » وَسَنَامِ الْعَرَبِ » . ومن البيّن أنّ مراده من كلمة الأنصار هنا ليس أنصار النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في المدينة الذين يقعون في مقابل المهاجرين ، لأنّه لم يكن هناك في الكوفة جبهة للأنصار وأخرى للمهاجرين ، بل المراد من الأنصار هنا أنصار الإمام عليّ عليه السلام والتعبير ب « جبهة » إشارة إلى شرفهم وعلو مكانتهم ، لأنّ الجبهة تعتبر من أشرف
--> ( 1 ) . « الجبهة » في الأصل بمعنى أعلى الوجه ، وما بين الجبينين ، وبما أنّ هذا المكان يعدّ من الأعضاء الشريفة والبارزة في البدن فتطلق هذه الكلمة على الجماعة القوية الذين يتحركون لجلب الخير أو دفع الشر ، وكذلك تطلق على رئيس الجمعية .