الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

نفحات الولاية

القسم الأوّل لَقَدَ نَقَمْتُمَا يَسِيراً ، وَأَرْجَأْتُمَا كَثِيراً . أَلا تُخْبِرَانِي ، أَيُّ شَيْء كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ ؟ أَمْ أَيُّ قَسْم اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ ؟ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ ، أَمْ جَهِلْتُهُ ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ ! وَاللَّه مَا كانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ ، وَلَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ ، وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا ، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إلَى كِتَابِ اللَّه وَمَا وَضَعَ لَنَا ، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ ، وَمَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ ( صلى اللَّه عليه وآله ) ، فَاقْتَدَيْتُهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذلِك إِلَى رَأْيِكُمَا ، وَلَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا ، وَلَا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ ؛ فأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَوْ كَانَ ذلِك لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا ، وَلَا عَنْ غَيْرِكُمَا . الشرح والتفسير : حجج طلحة والزبير لما تفاقمت الأوضاع ومشاكل المسلمين على عهد عثمان وقام الناس عليه ناقمين على اغداقه المناصب على بطانته وقرابته وتوزيع أموال بيت مال المسلمين عليهم وتجاهله للمحرومين والمحتاجين ، هب عدد من الصحابة لنصرتهم وكان قي مقدمتهم طلحة والزبير ، وهما اللذان أصرا على الإمام بقبول الحكومة ، فكانا من السباقين لبيعة الإمام عليه السلام ؛ إلّاأنّهما على غرار أولئك الذين يفكرون بطريقة سياسية وليست ربانيّة ورحمانيّة ، فهم يتوقعون على الدوام نيل المناصب الحكومية ؛ ويوردون ذلك صراحة تارة وأخرى عن طريق بعض الذرائع ليبينوا هدفهم من